2019 June 19 - چهار شنبه 29 خرداد 1398
الاخلاق الاسلامية (الأخلاق الإلهيّة) (التوبة والرجوع إلى الله)
کد خبر: ٢٦٢٥ تاریخ انتشار: ٢٤ فروردين ١٣٩٨ - ٠١:٢١ تعداد بازدید: 196
صفحه نخست » خطبه سال 98 » خطبه های نماز جمعه
الاخلاق الاسلامية (الأخلاق الإلهيّة) (التوبة والرجوع إلى الله)

الخطبة الأولى:98123  – 6 شعبان 1440

توصية بتقوی الله عزوجل

عباد الله ! أوصيکم و نفسي بتقوی الله و اتباع أمره و نهيه و أحذركم من عقابه.

الموضوع: الاخلاق الاسلامية (الأخلاق الإلهيّة) (التوبة والرجوع إلى الله)

عَوْداً على بدءٍ، لنعيدَ وصلَ ما انقطع من سلسة خطبنا حول الأخلاق الإلهيّة الإسلاميّة، ونحن نتضوَّع أرِيجَ أيّامِ شهر شعبان العاطرةِ بعطايا الخير الروحيّة المعنويّة السامية. نسأله تعالى أن يوفّقنا لتذوّق حلاوة الطاعة فيها استعداداً للجلوس على مائدة الرحمن في شهر الخير رمضان.

عبادَ الله!

ما أضعفَ الإنسانَ في مواجهة الفتنِ والمغرَياتِ؛ حين تُسَوِّلُ له نفسُه الأمّارةُ بالسوء- إلا ما رحم ربّي- الخوضَ في مستنقعات الشهواتِ، ويزيِّن له الشيطانُ ارتكابَ المعاصي واجتراحَ المنكَراتِ!

وما أوسعَ رحمةَ الله تعالى؛ حين شرّع في وجهه بابَ التوبة عن الذنوب والآثام كرماً، وفتح له سبيل الإقلاع عن المعاصي بطلب المغفرة ندماً!

يقول تعالى: "وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّى رَحِيمٌ وَدُودٌ". فما هي التوبة؟ وما أعمالها؟ وما هي آثارها وثمارها؟

إنّ الإجابة عن تلك الأسئلة محور خطبتنا الأولى لهذا اليوم والأسابيع القادمة إن شاء الله.

عباد الله!

التوبة من المفاهيم القرآنية والحديثيّة التي تستلزم منا مزيد الاهتمام بمعناها رغمَ استئناسنا بها لكثرة تداولها؛ فهي بمعنى العود والرجوع والإنابة- كما يقول الأزهري- قال تعالى: "توبوا إلی الله جمیعاً" أي: عودوا إلی طاعته و أنیبوا. كما أنّ التوبة عند الجوهريّ الرجوعُ من الذنب أيضاً.

فالتوبة، لغةً، عودة عن جادّة الخطأ والانحراف، وسلوك طريق الصلاح والفلاح. ولا يتحقّق جوهر ذلك المعنى إلا بالإنابة إلى الله والرجوع إلى الفطرة السويّة. الأمرُ الذي يستلزم اعتراف التائب بذنوبه وتقصيره بعد الرجوع إلى نفسه ومحاسبتها.

فالاعتذار وحدَه غيرُ كافٍ لبلوغ مقام التوبة، بل يحتاج إلى إقرارٍ بذنبه و ما ارتُكِب من معصيةٍ. يقول أبو هلال العسكريُّ في فروق اللغة: " الفرق بین التوبة والاعتذار: أنّ التائب مُقِرٌّ بالذنب الذي یتوب منه، معترفٌ بعدم عذره فیه. والمعتذر یذکر أنّ له فیما أتاه من المکروه عُذراً".

كما أنّ التوبة أَخصُّ من الندم؛ وذلك أنّك قد تندم علی الشيء ولا تعتقد قبحه. ولا تکون التوبةُ من غیر قبح. فکلُّ توبةٍ ندمٌ، ولیس کلُّ ندمٍ توبةً.

التوبة- عبادَ الله- عمليةٌ متكاملةٌ تنضوي تحتها الندم والإنابة رفقةَ الاعتذار والإقرار بقبح ما ارتُكِب من ذنبٍ. يقول الراغب الإصبهانيّ في معناه اللغويّ: 

" التوب:  ترك الذّنب علی أجمل الوجوه؛ وهو أبلغ وجوه الاعتذار. فإنّ الاعتذار علی ثلاثة أوجه: إمّا أن یقول المعتذر: لم أفعله، أو یقول: فعلت لأجل کذا، أو یقول: فعلت وأسأْتُ وأقلعتُ، ولا رابعَ لذلك. وهذا الأخیر هو التوبة.

والتوبةُ فی الشرع: تركُ الذنب لقبحه، والندم علی ما فرّط منه، والعزیمة علی ترك المعاودة، و تدارك ما أمکنه أن یتدارك من الأعمال بالإعادة، فمتی اجتمعت هذه الأربع فقد کمل شرایط التوبة".

وأما في ما بين التوبة والاستغفار من علاقة؛ فقد ذكر جماعةٌ أن لا فرق بينهما سوى أنّ التوبة تأكيدٌ على الاستغفار. بينما ذهب آخرون للقول بالتمييز بينهما لتقدّم الاستغفار على التوبة ضرورةَ تطهير الإنسان نفسَه من الذنوب تمهيداً للتحلّي بالخصال الإلهيّة؛ فالاستغفار في الحقيقة محطّة توقّفٍ للتخلّص من المعاصي والذنوب، في مسار التوبة الطويل الذي ينتهي إلى الله بكسب الفضائل والكمالات. كمن ينزع ملابسه المتّسخة أولاً ليتغتسل ويستحمّ، ومن ثمّ يرتدي ملابسَ جديدةً.

ولنا فيما ذكرنا دليل من القرآن الكريم في ضوء الآيات 3 و52 و90 من سورة هود؛ حيث يميّز تعالى بين مفهومي الاستغفار والتوبة، وإليكموها على الترتيب:

"وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَ يُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍ فَضْلَهُ‏و وَ إِن تَوَلَّوْاْ فَإِنِّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ"

"وَياَ قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَ يَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَ لَا تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ"

"وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّى رَحِيمٌ وَدُودٌ"

عبادَ الله!

إنّ التوبة عمليةٌ مستمرةٌ مستدامةٌ لا تتوقّف. وكفى بالقرآن الكريم دليلاً على ما ندّعي؛ إذ تشير الإحصاءات إلى تكرار مصطلح التوبة في آياته سبعاً وثمانين مرةً على شكل 25 اشتقاقاً على امتداد 25 سورةً؛ منها 13 مكيةً و12 مدنيةً. ما يدلّ على أهمية مكانة التوبة في بناء الفرد والمجتمع سواءٌ في مرحلة الإعداد الفرديّ والفكريّ والعقائديّ بمكة، أو مرحلة بناء الدولة والمجتمع في المدينة.

يقول الإمام الخميني (رض) في كتابه "الأربعون حديثاً" في معنى التوبة:

" اعلم أن التوبة من المنازل المهمة الصعبة. وهي عبارة عن الرجوع من عالم المادة إلى روحانية النفس، بعد أن حُجبت هذه الروحانية ونور الفطرة، بغشاوات ظلمانية من جراء ا لذنوب والمعاصي".

إنّ حقيقة التوبة- يا عباد الله- ثورة شاملة على النفس الأمارة بالسوء؛ يجدّد فيها التائب عهده مع ربّه على الثبات في جنبه وعدم التراجع عن مواقعه في مواجهة جنود الشيطان، حتى تحقيق النصر بالولادة مجدداً روحاً نقيةً صافيةً ذائبةً في الله تعالى الذي يكون أشدّ الفرحين بهذا الإنجاز لعبده.

عن الإمام الباقر ( عليه السلام ): "إن الله تعالى أشد فرحا بتوبة عبده من رجل أضل راحلته وزاده في ليلة ظلماء فوجدها، فالله أشد فرحا بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها".

وعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ): "لَلهُ أفرح بتوبة عبده من العقيم الوالد، ومن الضال الواجد، ومن الظمآن الوارد".

وعن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) - في مناجاته - : "واجعلنا من الذين غرسوا أشجار الخطايا نصب روامق القلوب، وسقوها من ماء التوبة، حتى أثمرت لهم ثمر الندامة، فأطلعتهم على ستور خفيات العلى، وآمنتهم المخاوف والأحزان . . . فأبصروا جسيم الفطنة ، ولبسوا ثوب الخدمة".

نسأله تعالى أن يوفّقنا للتوبة النصوح، واستكمال ما بقي من محاور موضوع التوبة في الخطب القادمة. إنه سميع مجيب.

أسال الله تعالى أن يوفقنا و اياكم لننهل من المعارف الدينية الحقيقية الاصيلة و وأتضرع الیه ان ياخذ بيدنا لتحصیل ما یوجب رضاه  بلزوم  تقواه. واستغفر الله لی و لکم و لجمیع المومنین و المومنات. ان احسن الحدیت و ابلغ الموعظه کتاب الله:

الخطبة الثانية: 98123  – 6 شعبان 1440

اللهم صل وسلم علی صاحبة هذه البقعة الشریفة، الکریمة علی رسول الله وأمیر المومنین، والعزيزة علی أخویها الحسن والحسین، بطلة کربلاء و عقیلة الهاشمیین، بنت ولی الله، و أخت ولي الله، وعمة ولي الله، زینب الکبری علیها  أفضل صلوات المصلین.

اللهم وفقنا لخدمتها في هذا المکان الشریف، وهب لنا دعاءها الزکي، وارزقنا شفاعتها المقبولة، آمین یا رب العلمین.

عباد الله! أجدّد لنفسي ولکم الوصیة بتقوی الله، فإنها خیر الأمور وأفضلها.

أيها الاخوة و الأخوات!

عشيّةَ استعدادات الجمهورية الإسلامية الإيرانية للاحتفال بمناسبة تأسيس الحرس الثوري الإسلامي التي تصادف ذكرى ميلاد سيد الشهداء الإمام الحسين (ع)، صدَرَ قرارٌ أمريكيٌّ ترامبيٌّ غريبٌ أحمقُ خلافاً لكافّة المعايير الدولية بإدراج قوةٍ عسكريةٍ نظاميةٍ رسميةٍ متمثلةٍ في مؤسسة حرس الثورة الإسلامية الإيرانية في قائمة المنظمات الإرهابية، ما أثارَ استغرابأً وذهولاً واستهزاءً عالمياً لافتقاره لأدنى قيمةٍ سياسيةٍ أو عسكريةٍ.

وسأستعرض بإيجاز مجموعةً من النقاط ذاتِ الصلة بالتطور الأخير.

1. لقد كشف القرار الوجه الحقيقي للسياسة الأمريكية الاستكبارية المتغطرسة التي لا تتحمّل أيّ مقاومةٍ أو تَحَدٍّ لها. ولا فرقَ هنا بين أوباما وترامب؛ فما هما سوى واجهةٍ لتنفيذ تلك السياسة وإن اختلفت أدوارهما. وكما اعترفَت ممثلة أمريكا السابقة في الأمم المتحدة بأنَّ ترامب كان قد حدَّدَ مهمّتَها بأمرٍ واحدٍ وهو تقديمُ صورة مجنونٍ عنه للعالم كي يدِبَّ الذعرُ في قلوبهم، فينصاعوا لإملاءاته!

وما أجمل تعبيرَ سماحة إمامنا الخامنئي (دام ظله) حين وصف ترامب بالأحمق من الدرجة الأولى الذي يتظاهر بالجنون تنفيذاً لإستراتيجية أمريكا الاستكبارية التي كان أوباما يتابعها من قبلُ وراء ابتسامات خادعة وبقُفَازاتٍ حريريةٍ تغطّي يداً ملوّثة بدماء الأبرياء.

2. إنّ هذا القرار يكشف مدى تغلغل المصالح الصهيونية في صنع القرار الأمريكي، حتى إنّ الرئيس الأمريكي مستعد لضرب القوانين والأعراف الدولية عرضَ الحائط في سبيل إرضاء الكيان الصهيوني الذي يعتبر الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومحور المقاومة تهديداً وجودياً له، وما القرار الجائر بالاعتراف بشأن الجولان العربي السوري المحتل ومؤخراً بشأن الحرس الثوري ومن قبلُ بإدراج حركات المقاومة في المنطقة في قائمة الإرهاب المزعوم إلا أمثلةً واضحةً على ذلك. وعلينا ألا نفصل بين تلك الخطوات ومشروع صفقة القرن الذي يستهدف تصفية القضية الفلسطينية بدعم من رجعيّي المنطقة.

3 . لو أردنا وصف القرار بكلمة واحدة، لما وجدنا من أنسبَ من كلمة النفاق له. فأي نفاقٍ أوضح من صدور مثل هذا القرار عن دولة تعدُّ أكبر دولة ارهابية في العالم كامريكا التي قامت على جماجم الملايين من الضحايا الابرياء منذ القضاء على الهنود الحمر السكان الاصليين للقارة الامريكية ومروراً بقصف هيروشيما وناكازاكي اليابانيتين بالقنابل الذرية، واستعمال الاسلحة المحرمة دوليا في حروبها العدوانية على كوريا وفيتنام والعراق، وبيع تلك الاسلحة لاذيالها التابعين من الصهاينة والرجعيين كي يستخدموها ضد المدنيين الابرياء في الحرب المفروضة على ايران والحرب العدوانية على اليمن وفلسطين ولبنان، ناهيك عن استخدامها سلاح العقوبات والتجويع والحصار الذي حصد ارواح مئات الالاف من الابرياء في العراق و سورية وكوريا وكوبا واخيرا فنزويلا. فضلا عن رعايتها للتنظيمات الارهابية التكفيرية كالقاعدة وداعش ومنافقي خلق وغيرها ممن تلطخت اياديهم بدماء الاف الابرياء. ومما يثير الضحك والاستهزاء بتفاهة هذا القرار انها تستهدف مؤسسة شرعية شعبية جماهيرية في دولة معترف بها دولياً، مثل الجمهورية الاسلامية الايرانية التي استطاعت بحرسها الثوري من مواجهة الارهاب التكفيري الداعشي الذي صنعته امريكا، والحقت بها هزيمة ساحقة. تلك الجمهورية الاسلامية التي تعتبر من ابرز ضحايا الارهاب الذي حصد الالاف من ابنائها ونخبها منذ انتصار الثورة. وقدمت أكثر من سبعة عشر الفا من خيرة شبابها في معركتها ضد الارهاب. وفي هذا السياق، نستذكر الشهيد محمد باقر الصدر رض الذي مرت علينا ذكرى استشهاده، لنقول: ان تلك الجرائم الارهابية التي استهدفت علماء الامة كشهيد المحراب السيد الحكيم الذي استشهد في صلاة الجمعة في العراق و العلامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي شهيد المحراب الذ اسشتهد في صلاة الجمعة بدمشق في سوريه الحبيبة وامثالهما لم تكن لتُرْتَكبَ لولا الرعاية الامريكية لمنفذيها.

فهل بعد مهزلة القرار الامريكي الاخير بحق الحرس الثوري مهزلةٌ تُضحِك الثكلى؟، وكما يقول البيت الدارج:

لقد هَزُلَتْ حتى بَدا من هُزالِها

كُلاها وحتى سامَها كلُّ مفلِّسِ

ولكن هذا لا يمنع من التنبيه على خطورة تلك الخطوة على الامن العالمي، لا على ايران او محور المقاومة فحسب. اذ من الممكن في حال سكوت العالم، ان يقوم ترامب الاحمق للمبادرة بادراج بعض جيوش العالم الرسمية كمنظمات ارهابية. وهنا، نعبِّر عن استهجاننا واستنكارنا لمواقف بعض الدول كالسعودية التي رحبت بالقرار، وكأنها بغبائها تظن انها سترضي سيدها الامريكي بهذا الخنوع، متناسيةً ان ترامب نفسه لا ينظر اليها الا بعين الاستخفاف والمهانة مهما انبطحت له وتذللت.

اذا فان الدفاع عن الحرس الثوري الاسلامي واجب عالمي صوناً للسلام العالمي. كما ان الوقوف بجانب الحرس وقوفٌ الى جانب الحق واهله في مواجهة الباطل واتباعه.

4 . لقد أكّد القرار الأمريكي عمق رؤية سماحة إمامنا الخامنئي (دام ظله) حين وصف حسابات أمريكا بالخاطئة التي تأتي دائماً بنتائج عكسية عليها لتتحوّل وبالاً عليها باعتراف ترامب الأحمق نفسه حين تحسّر على تلك التريليونات السبعة التي ذهبت هباءً دون أن تحقّق أهداف إدارته في احتواء الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومحور المقاومة.

فقد صدر القرار الأمريكي ضد الحرس الثوري في وقت كان أبناء الحرس مشغولين بإغاثة أهالي المناطق الإيرانية المنكوبة بالسيول وسطَ طبقات الطين والطَّمْيِ تحت الأمطار الغزيرة، ما زاد من محبتهم في قلوب أبناء الشعب.

و اذا تريدون الوقوف على ذلك فاليأتوا الى العراق و سورية واسألوا أهلهما عن موقعية الحرس الثوري في بلدهما!

وجاء القرار الترامبي ليعزّز من تلك المحبة تجاههم ويزيد بنفس المستوى من حالة النفور والكراهية تجاه أمريكا التي منعت وصول المساعدات الإنسانية لهم. فساهمت الإدارة الأمريكية الحمقاء من حيث لا تدري في توسيع قاعدة الحرس الجماهيرية؛ ناهيك عن مبادرة قوى المقاومة ودول المنطقة الجارة لتقديم المعونة للشعب الإيراني وتسليمها لمؤسسة الحرس الثوري تأكيداً لمصداقيتها وأنّها جزء رسمي معترف به ينبغي التعامل معه. فالحمد لله الذي جعل أعداءنا من الحمقى الذين يكرّرون حساباتِهم الخاطئة.

5. إنّ هذا القرارَ الأرعنَ لن يؤدي لاندلاع الحرب على الجمهورية الإسلامية. لا لأنّ العدوّ لا يريد ذلك، بل لأنّه أعجزُ عن القيام بذلك نتيجة قوة إيران قيادةً وحكومةً وشعباً وحرساً وجيشاً، ووحدتهم الراسخة التي تجلّت في أعقاب القرار، فضلاً عن وقوف كافة أبناء المقاومة وأحرار العالم خلف هذا النظام الإلهيّ.

أيها الأخوة والأخوات!

إنّ الحديث يطول حول ذلك القرار، وحسبُنا ما قاله سماحة إمامنا الخامنئي دام ظله في كلمته التي ألقاها لدى استقبال مجموعة من أعضاء الحرس الثوري وعائلاتهم قبل يومين:

"إنّ الأمريكان يكيدون كيداً، ويتصوّرون بأنّهم يرسمون الخطط ضدّ الحرس وفي الواقع ضدّ الثورة وضدّ البلاد، لكنّ القرآن يقول «فَالَّذينَ كفَروا هُمُ المَكيدون». الذي ينخدع في الحقيقة، والذي يسير وهو يظنّ أنّه يتّجه نحو القمّة وهو في الواقع يتّجه نحو الحضيض هم «اَلَّذينَ كفَروا». أي ترامب وهؤلاء الشياطين والأشرار والحمقى المحيطين بنظام الحكم في أمريكا. إنّهم هؤلاء. يخالون أنهم يتقدّمون ويحققون إنجازاً والحال أنّهم يكرّرون التجربة السابقة نفسها الممتدّة لأربعين سنة بمنتهى الغباء.

يا رجل! لقد مارستم طوال هذه المدّة الضغوط السياسية، والضغوط الاقتصادية، وقمتم بالحملات الدعائيّة الواسعة، وشننتم الهجمات العسكرية والهجمات الأمنية، وقوّيتم  الكيان الصهيوني ودعمتموه، كلّ ذلك على أمل القضاء على الجمهورية الإسلامية، فهل تمكّنتم من القضاء عليها؟ ....

وهنا أخاطب ترامب ومن معه:

"كما يقول المثل الإيراني المعروف (إذا أراد الله، تحوّل العدوّ سبباً لخيرٍ عميمٍ)؛ وهو ما أثبتته التجارب الأخيرة. فحين أراد الاستكبار والصهيونية والرجعية والتكفيريون ضرب سوريا المقاومة بشنّ حربٍ كونيّةٍ عليها، ازداد صمودها وتعزّزت وحدتها وانتصرت على أعدائها وتشكّلت جبهة مقاومة عريضة امتدّت من إيران مروراً بالعراق وسوريا ولبنان وفلسطين. وكذلك الأمرُ مع القرار الأخير؛ فقد هبّت قوى المقاومة للتعبير عن دعمها لإيران قيادةً وشعباً وحكومةً والوقوف مع حرسها الثوري عرفاناً بجميلها في دحر الإرهاب الحقيقي الذي صنعه الإرهاب الأمريكي الصهيوني الرجعي. ولن أنسى ذلك الموقف النبيل من أبناء هذا الشعب السوري الصامد حين زارني ممثلون عنهم ليقدموا مساعدات لأشقائهم من أبناء الشعب الإيراني في حادثة السيول الأخيرة رغم الظروف الصعبة التي يمرون بها.

فليعلم الأعداء أنّ ما يجمع أبناءَ المقاومة أقوى بكثير من أن يناله قرارٌ أحمقُ من ترامب وأمثاله. فهذه العلاقة كالشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء سقتها دماء الشهداء؛ فهي تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها. وسيبقى شعار محور المقاومة يلاحق المحتلين الغاصبين نداءً مُدَوِّياً يزلزل أركانهم نردّده معاً: الموت لأمريكا... الموت لإسرائيل... "

فأسأل الله تعالى أن ينصر الأمة الاسلامية ومحور المقاومة والمجاهدين في كل مكان.وأسأله تعالى أن ينصر جميع الشعوب المستضعفة في مواجهة المستكبرين والصهاينة والمتصهيِنين. اللهم اغفر لنا، و لوالدینا و لمن وجب له حق علینا.

اللهم اصلح کل فاسد من امور المسلمین. اللهم لا تسلط علینا من لایرحمنا.

اللهم اید الاسلام و المسلمین، واخذل الکفار و المنافقین.

اللهم احفظ مراجعنا الدینیه لاسیما السید القائد الامام الخامنئی.

اللهم عجل لوليك الفرج و العافية و النصر واجعلنا من خير أعوانه و أنصاره و شيعته و محبيه. استغفر الله لی و لکم و لجمیع المومنین و المومنات. ان احسن الحدیت و ابلغ الموعظه کتاب الله:

 



Share
* نام:
ایمیل:
* نظر:

پربازدیدترین ها
پربحث ترین ها
آخرین مطالب
صفحه اصلی | تماس با ما | آرشیو مطالب | جستجو | پيوندها | گالري تصاوير | نظرسنجي | معرفی استاد | آثار و تألیفات | طرح سؤال | ایمیل | نسخه موبایل | العربیه
طراحی و تولید: مؤسسه احرار اندیشه