2019 August 18 - يکشنبه 27 مرداد 1398
الاخلاق الاسلامية (الاخلاق الإلهيّة) (نهيُ النفس عن اتِّباعِ الهوى)(2)
کد خبر: ٢٥٩٤ تاریخ انتشار: ٠٧ دي ١٣٩٧ - ٢٢:٥٨ تعداد بازدید: 608
صفحه نخست » خطبه سال 97 » خطبه های نماز جمعه
الاخلاق الاسلامية (الاخلاق الإلهيّة) (نهيُ النفس عن اتِّباعِ الهوى)(2)

الخطبة الأولى: 71097 – 1440ربيع الثاني20

توصیة بتقوی الله عزوجل

عباد الله ! أوصیکم و نفسي بتقوی الله و اتباع أمره و نهیه و أحذركم من عقابه.

الموضوع: الاخلاق الاسلامية  (الاخلاق الإلهيّة) (نهيُ النفس عن اتِّباعِ الهوى)(2)

كنتُ قد صدَّرْتُ موضوعَ الخطبة حولَ "نهي النفس عن اتِّباع الهوى" الأسبوعَ الماضيَ بمقدَّمةٍ توضيحاً لمعانيه، وتفصيلاً لمضامينه، وبَسَطْنا القولَ تمييزاً بين الهوى المطلوبِ الذي لا مناصَ منه، المجبولِ عليه طبعُ الإنسان، والآخَرِ المذمومِ الذي يهوي بصاحبه عالقاً بحبائلِ الشيطانِ. عصمَنا اللهُ وإيّاكم من اتّباعِ خطواته؛ فإنّه الشرُّ كلُّ الشرِّ، "وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ".

وإتماماً للفائدة، ومزيداً للعائدة، رأيتُ لِزاماً أن أستوفيَ تلك الفضيلةَ بعضَ حقِّها، لنتعطَّر بما ورد في القرآن والحديث والمأثورِ من شَذاها وعَبَقِها؛ حتى نستبينَ جملةً من ثمارِها، ولا يعزُبَ عنّا أهمُّ آثارِها, لتكونَ الخطبة مزدانةً بأبهى الحُلَلِ، ومن الله نستمِدُّ التوفيقَ والوِقايةَ من الزَّلَلِ.

عبادَ الله! إنّ المستعرِضَ لجملةِ الأحاديث والروايات التي تطرّقَت لنهيِ النفسِ عن اتِّباعِ الهوى، يجدُ أنّها جعلَتْ تلك الفضيلةَ تتربَّعُ على قِمّةِ مراتبِ الجهادِ، رغمَ مَشَقَّة الصَّدِّ والقتال وإعدادِ العُدّةِ والعَتادِ. وإليكم ما وردَ عن رسولِنا المصطفى الأطهرِ (ص)، حين وصفَ نهيَ النفسِ عن هواها بالجهادِ الأكبرِ:

"إنّ النبيَّ (ص) بعث سرِيَّةً. فلمّا رجعوا قال: مرحباً بقومٍ قضَوا الجهادَ الأصغر، وبقي عليهم الجهادُ الأكبرُ. 

فقيل: یا رسول الله! ما الجهاد الأكبر؟ قال: جهاد النفس".

 وفي هذه الإشارةِ، ما يُغْني عن كثير العِبارةِ، في الدلالةِ على مكانة ذلك الخُلُقِ الإلهيِّ السامية، تنبيهاً على سَعَةِ دائرةِ مفاهيمِ التعاليمِ الإسلاميّة، ورَدّاً على من يحاولون طمسَ أصولهِ الحضاريّةِ، بدَفعٍ من أيادٍ ماكرةٍ خفيّةٍ، لتقدِّم صورةً عن ديننا الحنيفِ باعتباره مجموعةً من الطقوسِ والممارساتِ الظاهريّةِ؛ ناهيكَ عن وَصْمِهِ بأوصافٍ تكفيريّةٍ وإرهابيّةٍ، إمّا جهلاً بحقائق الدين، أو تجاهلاً بها. ويكفي أن تطالعوا معاجمَ الغرب اللغويّة التي تكتفي بمعنى الحرب في توضيح كلمة الجهاد مع أنّه أدنى درجاته. الأمرُ الذي يفرِضُ علينا-كمسلمين- أن نستوحيَ معانيَ قِيَمِنا السامقةِ، ونستلهِمَ حقائقَ فضائلِنا الخُلُقيّةِ الباسقةِ، في ظلال الثقلين اللذَينِ أمرَنا الرسولُ (ص) بالتمسّك بهما حين قال:

"إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض".

في المقابل، إن أردنا أن نتقصّى جذور ما تعانيه الأمّةُ والإنسانيّةُ من صنوفِ المصائب والمِحَن، لوجدناها تعود إلى أنواع الأحقادِ والإحَنِ، التي تضيقُ بها بعضُ الصدور استكباراً وعُلُوَّاً واتِّباعاً للهوى؛ حتى قال علي (ع): "الهوى أُسُّ المِحَن". وما أجملَ ما سَرَدَ (ع) للعِبرة من قصّة عدوِّ الله إبليسَ في خطبته القاصعة بنهج البلاغة محذِّراً من اتّباعِ الهوى:

"فَاعْتَبِرُوا بِمَا كَانَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ بِإِبْلِيسَ إِذْ أَحْبَطَ عَمَلَهُ الطَّوِيلَ وَجَهْدَهُ الْجَهِيدَ، وَكَانَ قَدْ عَبَدَ اللَّهَ سِتَّةَ آلَافِ سَنَةٍ لَا يُدْرَى أَ مِنْ سِنِيِّ الدُّنْيَا أَمْ مِنْ سِنِي الْآخِرَةِ! عَنْ كِبْرِ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ. فَمَنْ ذَا بَعْدَ إِبْلِيسَ يَسْلَمُ عَلَى اللَّهِ بِمِثْلِ مَعْصِيَتِهِ؟ كَلَّا مَا كَانَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِيُدْخِلَ الْجَنَّةَ بَشَراً بِأَمْرٍ أَخْرَجَ بِهِ مِنْهَا مَلَكاً. إِنَّ حُكْمَهُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَأَهْلِ الْأَرْضِ لَوَاحِدٌ وَمَا بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ هَوَادَةٌ فِي إِبَاحَةِ حِمًى حَرَّمَهُ عَلَى الْعَالَمِينَ".

وأعظمُ من ذلك، قول رسول الله (ص):

"ما تحت ظلِّ السماء من إلهٍ يُعبدُ مِن دون الله أعظمُ من هوىً متَّبَعٍ".

فيا عبادَ الله! الحذرَ... الحذرَ من اتّباعِ الهوى في تفاصيلِ حياتكم اليوميّةِ، وقد قال رسول الله (ص): " إنّ أخوفَ ما أخافُ عليكم اثنان: اتّباعُ الهوى، وطولُ الأمل؛ أمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ، وأمّا طولُ الأمل فيُنسي الآخرة".

فيا أبنائيَ الشبابَ الأعزّاءَ! ويا بناتي الشابّاتِ الكريماتِ! إيّاكم والانسياقَ وراءَ المَظاهِرُ البَرّاقةُ في اتّخاذِ قراراتكم المصيريّةِ سواءٌ في اختيار شريك أو شريكةِ الحياة المستقبليّة، أو رفقةِ السوءِ ممّن لا يهتمّون بحفظِ حدودِ الله، أو حتى الغرقِ في مواقعِ الإنترنت والتواصل الاجتماعيِّ المشبوهةِ، فإنّ وراءَها مصائبَ ومآسيَ نسمعُ قصصَها يوميّاً. حفظكم الله من كلِّ سوءٍ، ولكم في الشباب الشهداء الذين قدّموا أرواحهم في سبيل الدفاع عن الحرمات والوطن من أبناء هذه البلدة الطيّبة أروعُ مَثَلٍ؛ فهم قبل أن يصنعوا النصرَ المؤزَّرَ الذي نتنَعَّمُ بثماره هذه الأيّامَ، تغلّبوا على أهوائهم ورفضوا مُغرَياتِ هذه الدنيا الدنِيَّةِ، فحَلَّقوا في سماء المجدِ والخلودِ، وحافظوا على شبابهم الدائم، مصداقاً لقول علي (ع): "من أحبّ نيل درجات العلى فليغلب الهو ى"، والذي قدّم (ع) المَثَلَ الأمثَلَ للشابِّ الملتزِمِ باستعداده الدائمِ لأداء الواجب الشرعي وللشَّهادة في سبيله تعالى، لا سيّما في المحطّاتِ المِفْصَليّة من تاريخ الإسلامِ؛ فقد فدى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه حينما بات على فراشه، فأثنى عليه ربّ العالمين بقوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾.

 وقد جاء في كتاب "الفرج بعد الشدّة" أنّ راهباً اشتُهِر ببلاد مصرَ بالمكاشفة، فقال عالم من المسلمين: لا بدّ من قتله خوفاً على المسلمين أن يفتنهم. فقصده بسكين مسمومة. فلمّا طرقَ بابَه، قال الراهب: اطرح السكين، وادخل يا عالم المسلمين. فطرحها ودخل.

فقال: من أين لك هذه المكاشفةُ؟

قال: بمخالفة النفس.

فقال: هل لك في الإسلام؟

قال: نعم! أشهد أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمداً رسول الله.

فقال: ما حملك على ذلك؟

قال: عرضتُ الإسلامَ على نفسي، فأَبَتْ. فخالفَتُها.

عبادَ الله! إن كان نهي النفس عن اتّباع هواها سبيلَ النجاح في الدنيا والفلاح في الأخرى، فما السبيل لبلوغ ذلك المقام؟

إنّ الطُرُق إلى ذلك عديدة، وأقصرُها مراقبة الله في السرّ والعلن، بالتزام أوامرِه واجتناب نواهيه، والإكثار من الحسنات وترك الذنوب والسيِّئات.

إنّ ترك المعاصي والذنوب أساس الصلاحِ، وضمانةُ النجاح، نحوَ حيازة ملَكَةِ نهي النفس عن اتباع الأهواء، وصونها من لَوْثاتِ السمعةِ والرياءِ. واعلموا أنّ ترك الذنب أهون من طلب التوبة. نسأله تعالى أن يأخذَ بيدنا لما فيه خير الدنيا والآخرة. إنه نعم المولى والنصير.

أسأل الله تعالى أن ينصرنا للابتعاد عن اتباع الهوي و اجتناب المعاصي و الذنوب.

وأسال الله تعالى أن يوفقنا و اياكم و الأمة الاسلامية جمعا لطاعته و عبادته و أساله تعالى أن يجنبنا المعاصي و الذنوب و أن يوفقنا لننهل من المعارف الدينية الحقيقية الاصيلة وأتضرع الیه ان ياخذ بيدنا لتحصیل ما یوجب رضاه  بلزوم  تقواه. واستغفر الله لی و لکم و لجمیع المومنین و المومنات. ان احسن الحدیت و ابلغ الموعظه کتاب الله:

 

الخطبة الثانية: 97107  – 20ربيع الثاني 1440

اللهم صل وسلم علی صاحبة هذه البقعة الشریفة، الکریمة علی رسول الله و أمیر المومنین، و العزيزة علی أخویها الحسن والحسین، بطلة کربلا و عقیلة الهاشمیین ، بنت ولی الله، و أخت ولی الله، و عمة ولی الله، زینب الکبری علیها  أفضل صلوات المصلین.

أللهم وفقنا لخدمتها في هذا المکان الشریف، و هب لنا دعائها الزکي ، وارزقنا شفاعتها المقبولة، آمین یا رب العلمین.

عباد الله! أجدّد لنفسي ولکم الوصیة بتقوی الله، فإنها خیر الأمور وأفضلها.

أيها الاخوة و الأخوات!

لمّا كان ترك الذنوب سبباً موَصِّلاً للتغلّب على النفس وهواها، فإنّ سلوكَ سبيلِ العلمِ النافعِ مفتاحُ بابِ الدخولِ إلى ذلك المقام؛ فهو مصدر الفضائل، وأنقى المَوارِد للانتهال من نَميرِ خشيةِ الله، يقول تعالى: " إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ".

وعن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: "خالف نفسك تستقم، وخالط العلماء تعلم".

وكم سطَّر علماؤنا أنصعَ الصفحات في مخالفة الهوى والحرصِ على العلم؛ فقطعوا الفيافيَ والقِفارَ في طلبه، حتى خلّفوا مكتبةً عظيمةً من المؤلَّفات الفاخرة، وتركوا سيرةً طافحةً بالفضائل العاطرة، وما ذلك إلا بالإخلاص ونهي النفس عن الهوى، بعد توفيق الله جلّ وعلا؛ حتى صار ذلك معياراً في التقليد، فعن الإمام العسكري (ع): " فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه مخالفا على هواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه".

وإنّ من أعظم الرزايا وأفدح المصائب، فقدانَ مثل أولئك العلماء؛ فقد روي عن علي (ع): " إذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيئ إلى يوم القيامة".

وقد رُزِئْنا والأمةَ الإسلاميةَ جمعاء، ولا سيما الحوزاتِ العلميةَ، قبل أيام برحيل أحد أساطينِها، سماحةِ آية الله العظمى السيد محمود هاشمي الشاهرودي (ره)، رئيسِ مجمع تشخيص مصلحة النظام في الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد معاناة طويلة من المرض.

لقد كان الراحل شخصيةً متعددة الأبعاد علماً وفكراً، جهاداً ومقاومةً، سياسةً وإستراتيجيةً، تجسّدت عملياً من خلال الأدوار التي أدّاها طوالَ مسيرة حياته.

 ولن تنسى الحوزات العلمية صولاتِه الباهرةَ تحصيلاً وتدريساً؛ فاختصر مراحلها في مدة قياسية، حضر خلالها دروس فطاحل العلماء كالشهيد محمد باقر الصدر والسيد الخوئي ومن ثمّ الإمام الخميني (ره). حتى كان الشهيد الصدر يخاطبه وهو في سن الشباب بالعلامة المحقق، مقراً له بالاجتهاد، مذعناً بنبوغه، مفتخراً بحضور دروسه. وليس ذلك بغريب على من حظي بتوفيق التلمُّذِ على أمثال أولئك العلماء الأعلام. لقد عُدَّ الفقيد، كأستاذه الشهيد الصدر، من المبدعين المجدِّدين في الحقل الفكريّ.

كما كان الراحل بحقٍّ من صفوة الحوزة العلمية بقم ونخبتها، ولا أدَلَّ على ذلك كلِّه من إسهاماته العلمية والثقافية للحوزات العلمية و المراکز الثقافیة؛ عبر تربية وتخريج نخبة الفضلاء من الطلبة وتأليف الكتب العلمية الدقيقة التي لا يزال منسوبو الحوزة يستفيدون منها.

ولم يمنع انشغال الراحل بالعلم عن اهتمامه بقضايا أمته؛ فقد انخرط في النشاط الجهادي متحملاً الأذى والسجن والاعتقال والتعذيب في سبيل الله على إثر الحملة التي شنَّها نظام صدام حسين ضد العلماء والمفكِّرين عام 1393 هـ، وتحمّل صنوف التعذيب الجسدي والنفسي، حتی اضطرَّه آنذاك للسفر إلى إيران، بإيعاز من الشهيد السيد محمد باقر الصدر(قدس سره)، ليكون وكيله العام وممثِّله الخاص لدى الإمام الخميني(ره).

وبعد وصوله إلى إيران، جنَّد نفسه لخدمة الثورة الإسلامية، وتعزيز مكانة القيادة، باعتباره حلقة الوصل بين الشهيد الصدر والإمام الخميني (قدس سرهما)، وكانت له مواجهات جريئة مع أعداء الإسلام. ما جعله رائداً في الجمع بين الجهادين العلمي والمقاوم مصداقاً لقول رسول الله (ص):

"أقرب الناس من درجه النبوة أهل العلم وأهل الجهاد".

فلا نستغرب بعد ذلك أن يبادر كافة العلماء والمراجع والشخصيات المقاومة والمناضلة والحوزات العلمية في قم والنجف وسوريا ولبنان وغيرها لإصدار بيانات التعزية برحيله.

إلا أنّ ما شكّل نقطة تحوّل في مسيرة الراحل؛ فهو انتهاله من نمير أستاذه الإمام الخميني (ره)؛ الذي اكتسب منه منظومةً فكريةً فقهيةً إسلاميةً متكاملةً، زادت غنىً بانتصار الثورة الإسلامية المباركة، ونصرتِه المُعَدَّة لولي أمر المسلمين الإمام الخامنئي (دام ظله) واستقامته على خط ولاية الفقيه في مختلف المسؤوليات التي تبوأها حتى آخر لحظة من حياته، لم يَحِدْ عنه قيدَ أنمُلةٍ دون كلل أو ملل؛ فقد ظلّ يقوم بمهامّه ويؤدي رسالته على أكمل وجه رغم مرضه وأوجاعه.

لقد كان الراحل مؤمناً أنّ العالم المجاهد الحقيقي لا يعرف التعب مهما بلغ من العمر؛ إذ ما دام فيه عِرْقٌ ينبِضُ، فهو يستثمر علمه وعمله لتوجيه المجتمع تحت راية الولي الفقيه بما ينفع الإسلام ونظامه تمهيداً لظهور المصلح العالمي الإمام المهدي (عج).

وما هذا النشاط الدؤوبُ إلا انعكاسٌ لحالة الإخلاص ورفض هوى النفس التي غمرت وجودَ الراحل.

نعم! لقد كان السيد الشاهروديُ من الصفوة التي لم تحرفها نخبويَّتُها عن الحق.

لقد كان السيد الشاهروديُ مجاهداً وجد السلوكَ في طريق المقاومة ذات الشوكة أحلى من العسل.

لقد كان السيد الشاهروديُ سياسياً بالمعنى الإسلامي للسياسة، بعيداً عن الخداع والنفاق؛ لم ينل منه ترغيب الأعداء وترهيبهم، بل استقام على أمر ولي زمانه الإمام الخامنئي (دام ظله). وما زاده توفيقاً على توفيقه صحبته المخلصة ونصرته الصادقة واستقامته الراسخة في خط ولاية الفقيه مع سماحة الإمام القائد الخامنئي (دام ظلّه) طوالَ أكثر من ربع قرنٍ من الزمن.

لقد كان السيد الشاهروديُ مصداقاً لاستجابة هذا الدعاء:

أَللّهمَّ عرِّفْنِي نَفْسَكَ، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَفْسَكَ لَمْ أَعْرِفْ رَسُولَكَ، أَللّهمَّ عَرِّفْنِي رَسُولَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي رَسُولَكَ لَمْ أَعْرِفْ حُجَّتَكَ، أَللّهمَّ عَرِّفْنِي حُجَّتَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حُجَّتَكَ ضَلَلْتُ عَنْ دِينِي.

 ولن ينسى تلاميذه وطلابه مواظبته على قراءة دعاء العهد معهم قبل شروع درسه تجديداً للعهد مع صاحب الأمر (عج).

ونقول للراحل الكبير: كما لم تنسَ تجديد العهد مع صاحب الأمر حتى نهاية حياتك، فإنه (عج) وفاءً بعهده لم ينسَك وأنت تَفِدُ على ربِّك راضياً مَرْضياً.

رحمه الله وأسكنه فسيح جنته. فقد عاش سعیداً و مات حمیداً. وإلى روحه وروح أساتذته لا سيما الإمام الخميني والشهيد الصدر وجميع علمائنا العاملين، نهدي ثواب الفاتحة..

نعم! أيها المؤمنون والمؤمنات! إن العدوَّ يخشى من وجود أمثال هؤلاء العلماء الذين يمثلون البوصلة التي تهدي الأمة لسبيل الولاية والعزة والمقاومة وتحميها من الانحراف، بما يملكون من بصيرة راسخة تعزز القيم الروحية والمعنوية في المجتمع لإحباط مخططات الأمريكان والصهاينة. 

وما شدة عداوة قوى الاستكبار والصهيونية والرجعية تجاه علماء كالإمام الخميني والإمام الخامنئي والراحل الشاهرودي إلا لبصيرتهم النافذة في كشف مؤامراتهم وفضح ألاعيبهم وإفشال مشاريعهم، حتى صار الشيطان الأكبر يتخبط خبطَ عشواءَ لا يدري ما يصنع؛ فهذا رأس الإدارة الأميركية أكبر مثال على ذلك؛ فيوماً يعلن سحب قواته المحتلة من سوريا وأفغانستان، ليتراجع عن موقفه في اليوم التالي، ليعاود تخبّطه مرة أخرى بالتوجه سراً إلى العراق لزيارة جنوده هناك، وينسلَّ كالسارقين منها عائداً، ليصرِّح بكلّ ذلٍّ أنه يشعر بالأسف عن تلك الطريقة التي قام بها للزيارة مضطراً نتيجةَ الأوضاع الأمنية المحيطة.

ولكنّ الحقيقة الكامنة وراء حالة التخبط الأمريكي تكمن في كلمة واحدة:

"هذه المنطقة عصِيَّةٌ على المحتلين... هذه المنطقة لأبنائها المقاومين... ولن يهنأ الغاصبون براحة البال وهم يَطَؤون أرضها الطاهرةَ بجَزْماتِهِم القذرة... ولا خيارَ أمامهم سوى الاستسلام مقهورين أو الجلاء مذحورين... ومهما طال وجودُهم فلن يسمعوا إلا شعاراً واحداً: الموت لأمريكا... الموت لإسرائيل".

فأسأل الله تعالى أن ينصر الأمة الاسلامية ومحور المقاومة والمجاهدين في كل مكان.

وأسأله تعالى أن ينصر جميع الشعوب المستضعفة في مواجهة المستكبرين والصهاينة والمتصهيِنين.

اللهم اغفر لنا، و لوالدینا و لمن وجب له حق علینا.

اللهم اصلح کل فاسد من امور المسلمین. اللهم لا تسلط علینا من لایرحمنا.

اللهم اید الاسلام و المسلمین، واخذل الکفار و المنافقین.

اللهم احفظ مراجعنا الدینیه لاسیما السید القائد الامام الخامنئی.

اللهم عجل لوليك الفرج و العافية و النصر واجعلنا من خير أعوانه و أنصاره و شيعته و محبيه.

استغفر الله لی و لکم و لجمیع المومنین و المومنات. ان احسن الحدیت و ابلغ الموعظه کتاب الله:

 



Share
* نام:
ایمیل:
* نظر:

پربازدیدترین ها
پربحث ترین ها
آخرین مطالب
صفحه اصلی | تماس با ما | آرشیو مطالب | جستجو | پيوندها | گالري تصاوير | نظرسنجي | معرفی استاد | آثار و تألیفات | طرح سؤال | ایمیل | نسخه موبایل | العربیه
طراحی و تولید: مؤسسه احرار اندیشه