2017 July 24 - دوشنبه 02 مرداد 1396
کتاب النکاح مسأله 18
کد خبر: ١٨٣٦ تاریخ انتشار: ٢١ خرداد ١٣٩٤ - ٠٨:٢٥ تعداد بازدید: 339
صفحه نخست » خارج - کتاب النکاح - جزوه مکتوب » خارج / سطح
کتاب النکاح مسأله 18

مسأله 18:

لا إشكال في عدم جواز نظر الرجل إلى ما عدا الوجه و الكفين من المرأة الأجنبية من شعرها و سائر جسدها، سواء كان فيه تلذّذ و ريبة أم لا، و كذا الوجه و الكفّان إذا كان بتلذّذ و ريبة، و أمّا بدونها ففيه قولان بل أقوال: الجواز مطلقاً، و عدمه مطلقاً، و التفصيل بين نظرة واحدة فالأوّل، و تكرار النظر فالثاني، و أحوط الأقوال أوسطها .

لاریب فی ان هذه المساله تنقسم الی ثلاثه فروع و هی:

الاول: حکم نظر الاجنبی الی ما عدا الوجه والکفین من الاجنبیه.

الثانی: حکم نظر الرجل الی الوجه والکفین من الاجنبیه مع التلذذ والریبه.

الثالث: حکم نظر الرجل الی الوجه والکفین من الاجنبیه بدون التلذذ والریبه.

و شمول هذه المساله للفروع الثلاثه المذکوره غیر قابل للانکار و لکن اثبات کل واحد منها یحتاج الی دلیله الخاص الذی نبحث عنه مفصلا.

اما الفرع الاول فهو ثابت بلاخلاف اجده فیه، و یدل علیه الاجماع المدعی من الجواهر والمسالک والمستند والمستمسک و غیرها بل الضروره یدل علیه.

قال صاحب الجواهر: و لا ینظر الی جسد الاجنبیه و محاسنها اصلا الا لضروره اجماعا، بل ضروره من المذهب و الدین. جواهر الکلام: 30/130.

قال الشهید فی المسالک: تحريم نظر الرجل إلي المرأة الأجنبية فيما عدا الوجه والكفين اجماعي.

قال المحقق السبزواری فی کفاية الفقه: لا اعلم خلافاً في تحريم النظر إلي المرأة الأجنبيه فيما عدالوجه والكفين من غير ضرورة.

قال الفاضل الهندی فی کشف اللّثام: ولايحل له النظر الي غير الوجه والكفين من الأجنبية بالاتفاق والنّص الاّ الضّرورة.

 

 

واستدلوا علیه من الکتاب بقوله تعالی:

قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ وَ يَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذَ لِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرُ  بِمَا يَصْنَعُونَ )النور:30/24)

وَ قُل لِّلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَ لَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَ لَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآلِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآلِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَ نِهِنَّ أَوْ بَنِى إِخْوَ نِهِنَّ أَوْ بَنِى أَخَوَ تِهِنَّ أَوْ نِسَآلِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُنَّ أَوِ التَّبِعِينَ غَيْرِ أُوْلِى الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَ تِ النِّسَآءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَ تُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )النور:31/24)

و و جه الاستدلال بها مبتن علی مقدمات و ضمائم و هی:

الاولی:

ان المراد من الزینه التی کانت فی الآیه هی مواضع الزینه، لا نفس الزینه، و هو ثابت فی الآیه بما ان من الواضح ان لا خصوصیه لنفس الزینه حتی یجب الغض عنها، بل هو مقدمه احفظ المراه عن النظر.

علی انه ورد فی النصوص المتعدده التی صرح بان المراد منها هی مواضع الزینه لا نفس الزینه و الیک بعض نصوصها:

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الذِّرَاعَيْنِ مِنَ الْمَرْأَةِ أَ هُمَا مِنَ‏ الزِّينَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ قَالَ نَعَمْ وَ مَا دُونَ الْخِمَارِ مِنَ الزِّينَةِ وَ مَا دُونَ السِّوَارَيْنِ . الکافی: 5/520 باب ما یحل النظر الیه من المراه. ح1.

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ اسْتَقْبَلَ شَابٌّ مِنَ الْأَنْصَارِ امْرَأَةً بِالْمَدِينَةِ وَ كَانَ النِّسَاءُ يَتَقَنَّعْنَ خَلْفَ آذَانِهِنَّ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَ هِيَ مُقْبِلَةٌ فَلَمَّا جَازَتْ نَظَرَ إِلَيْهَا وَ دَخَلَ فِي زُقَاقٍ قَدْ سَمَّاهُ بِبَنِي فُلَانٍ فَجَعَلَ يَنْظُرُ خَلْفَهَا وَ اعْتَرَضَ وَجْهَهُ عَظْمٌ فِي الْحَائِطِ أَوْ زُجَاجَةٌ فَشَقَّ وَجْهَهُ فَلَمَّا مَضَتِ الْمَرْأَةُ نَظَرَ فَإِذَا الدِّمَاءُ تَسِيلُ عَلَى صَدْرِهِ وَ ثَوْبِهِ فَقَالَ والله لآتین رسول الله و لاخبرنه ، فاتاه فلما رآه رسول الله قال: ما هذا؟ فاخبره فهبط جبرائیل  بِهَذِهِ الْآيَةِ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى‏ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ‏. الکافی: 5/520 باب ما یحل النظر الیه من المراه. ح5.

 

الثانی:  ان الاستدلال بالآیه مبتن علی ان المراد من الغض هو  وجوب حفظ النظر و لازمه تستر جسد المراه عنه.

و فیه اولا: ان الغض فی اللغه بمعنی النقص فی النظر لا السد عن النظر، و کذلک فی الصوت ای النقص فی الصوت لا الکف عن الصوت.

و یویده قوله تعالی فی سوره الحجرات: َیأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَ تَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِىِّ وَ لَا تَجْهَرُواْ لَهُ‏و بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ وَ أَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ )الحجرات:2/49)

 إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَ تَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَل-ِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ )الحجرات:3/49)

 إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْحُجُرَ تِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ )الحجرات:4/49)

 وَ لَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )الحجرات:5/49)

و واضح ان هذه الآیات لیست فی مقام سد اللسان عن الکلام بل فی مقام النقص عن الکلام الرفیع فی حضره الرسول الاعظم،

و قوله تعالی فی سوره لقمان: وَ اقْصِدْ فِى مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ )لقمان:19/31).

فبان ان الغض عن النظر غیر ترک النظر و الاستدلال بالغض علی حرمه النظر ، لا تخلوا من اشکال.

اللهم الا ان یقال ان اختصاص المراد من الغض بحرمه النظر ثابت بالاجماع، و فی صوره تحصیل الاجماع لا یمکن المخالفه من احد.

و ثانیا: فی متعلق الغض ایضا احتمالات: یعنی ما هو المراد مما یتعلق به الغض عن النظر فیه احتمالات؟

الاول:  یحتمل ان المراد منه هو عوره المماثل او عوره المخالف فقط.

الثانی: ان المراد منه یحتمل ان یکون هو الصنف المخالف.

والثالث: انه المرکب منهما ای عوره المماثل و نفس المخالف.

الرابع: یحتمل انه کل شی یقع النظر الیه.

الخامس: کل ما حرم الله النظر الیه.

و لکن فی الاخیر من هذه الاحتمالات ، تشمل جمیع موارد یحکم العقل بقبحها کالنظر الی داخل دار الغیر بدون اذنه، ومکتوب الغیر بغیر اذنه و غیر ذلک و بذلک یستلزم ان نحمل الامر بالغض علی اوامر ارشادیه و هو خلاف الفرض، . و بعض الفروض الاحتمالیه قبل الاخیر ای الفرض الرابع یستلزم تخصیص الاکثر و هو مستهجن قطعا.

و فی النهایه بقی احتمال ثالث الذی یشمل بنفسه الاول والثانی، و هو العوره فی المماثل و نفس المخالف.

والاول ای حرمه النظر الی العوره ثابت بما اوردناه فی السابق فی حرمه النظر الی فرج المومن، و الثانی ای حرمه النظر الی نفس المخالف ثابت بما اوردناه آنفا مما رواه سعد الاسکاف فی شاب نظر الی امراه فی المدینه.

و علی هذا لا یمکن ان نقول ببقاء لفظ الغض علی معناه الحقیقی بل یستلزم ان یکون بمعنی التغمیض لا بمعنی الغض و بهذا ان الآیه تدل علی حرمه النظر الی الاجنبیه.

واستدل بعض من المعاصرین کالشیخ المظاهری الذی کان زعیما لحوزه العلمیه باصفهان علی حرمه جواز النظر الی جسد الاجنبیه عدا الوجه والکفین بآیه الاستیذان.

يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسْتَْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ وَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَثَ مَرَّ تٍ مِّن قَبْلِ صَلَوةِ الْفَجْرِ وَ حِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَ مِن‏م بَعْدِ صَلَوةِ الْعِشَآءِ ثَلَثُ عَوْرَ تٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحُ‏ بَعْدَهُنَّ طَوَّ فُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَ لِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْأَيَتِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . نور:58/24.

کیفیه الاستدلال ان الملازمه بین الاستیذان حین الدخول الی بیوت المحارم و عدم جواز النظر الی جسدها یحکم بان الاجنبی احق ان لا ینظر الی الاجنبیه.

علی ان الاستیذان لا خصوصیه لها ، بل انها مقدمه لحفظ النظر الی جسد المدخولین ، لان المدخولین فی الاوقات المذکوره یضعون ثیابهم و یستریحون بلباس اقل مما یتلبسون فی الخارج، فالنظر الی الاجنبیه لا یجوز بطریق الاولویه قطعا.

و فیه ایرادات غیر قابله للذب عنها، لان الاستدلال بالآیه لا یناسب المقام و لا یلائم مع الاصول الفقهیه المسلمه.

الاول: لا نسلم ان الاسیذان المامور به الآیه کان امرا مولویا تکلیفیا، لان المامورین بالاستیذان  هم الاطفال الذین لم یبلغوا الحلم ، والمعلوم المسلم انهم لیسوا مکلفین بتکلیف حتی نقول بحرمه عملهم.

یعنی ان من لا یکون بالغا شرعیا اذا فعل فعلا حراما فهل یکون عاصیا مستحقا للعقاب؟ لا نعلم فقیها افتی بذلک بعد!

ان قلت: ان هذه و ان کانت قاعده مسلمه فقهیه ، لکن یمکن ان یخصص فی موارد خاصه و منها ما نحن فیه؟

قلت: نعم نحن لسنا منکرین بما تقول، لکن تخصیص هذه القاعده مشکل جدا و یجتاج  الی دلیل متقن معلوم، و هذا التخصیص قد وقع فی الاحکام الوضعیه، و اما فی الاحکام التکلیفیه لا یثبت لنا هذا!

یعنی ان الطفل الغیر البالغ اذا احدث فی مال الغیر فهو له ضامن بلا شک و لکن اداوءه منوط ببلوغه، و هذا حکم وضعی و لکن لا یقول احد بانه مکلف تکلیفا بحکم ، لان الاحکام کلها منوط بالبلوغ.

و ثانیا: ان دخول الاطفال الذین لم یبلغوا الحلم منوط بالاستیذان، و لکن اذا کانوا  مع المدخولین سیان  ذکورا و اناثا، فهل یسقط الاستیذان ام لا؟ یعنی اذا کان الداخل والمدخول متحدان فی الجنس فهل ینبغی الاستیذان ام یسقط؟

ان الآیه یشمل باطلاقها المورد و یحکم بانه لا یسقط! والحال ان نظر الرجل الی جسد مثله ما دون العوره او ما بین السره والرکبه غیر حرام عند جمیع الفقهاء و کذلک نظر المراه الی جسد المراه.

و ثالثا: لو سلمنا ان الآیه فی مقام بیان الحکم التکلیفی للاطفال و غیر البالغین ، و انه حرام علیهم الدخول بغیر الاستیذان فی الاقات الثلاثه، ای قبل صلاه الفجر و عند الظهیره و بعد صلاه العشاء، فهل یکون فی الآیه انه یجب علی المدخول التستر بجمیع البدن ام لا؟

یعنی اذا کانوا استاذنوا  للدخول و ارادوا المدخولین ان یجیبوا لهم بالدخول ، فهل یجب علیهم التستر ام یکفی الاستیذان من الداخلین فقط؟ لاریب ان ما یستفاد من الآیه هو الاستیذان فقط، و لا ازید منه شیء.

والحال ان المستدل اراد ان یفتی بها علی حرمه النظر و وجوب التستر ! و الآیه قاصره عن اثبات ما یدعیه.

رابعا: لو سلمنا ان المستفاد من الآیه هو وجوب التستر من المدخولین بعد الاستیذان من الداخلین، نقول ان الآیه تختص الحکم بالاطفال الذین لم یبلغوا الحلم، و لکن اذا کانوا بالغین و ارادوا ان یدخلوا علی المدخولین، فهل یسقط الاستیذان ام یجب علی کل احد و لا فرق بین البالغین و غیر البالغین؟

و من الواضح ان لا فرق بین البالغ و غیر البالغ، والاستیذان لازم علی کل احد یرید الدخول علی والدیه حین الاوقات الثلاثه کما صرح به  فی الآیه اللاحقه.

والذی صرح به فی ذیل الآیه ان بعد هذه الاوقات لا جناح علیهن، یعنی لایجب الاستیذان ، و الحال فی الفقه لا یختص الحکم ای التستر بهذه الاوقات الاخاصه!

و خامسا: لو سلمنا بتکلیفیه الحکم و وجوب الاستیذان تکلیفا، و و جوب التستر من الدخول، فهل للبیت المدخول فیه او للاوقات الثلاثه خصوصیه و لا تکون فی غیرها، یعنی یجب التستر فی البیت و فی الاوقات الثلاثه و اما اذا کانوا فی الدار بحیث لا یتصور الداخل والمدخول فهل لا یجب التستر ؟  ام یجب فی کل موقع و من کل زمان؟ و واضح ان وجوب التستر لا یتخص بمورد دون مورد آخر، فالآیه اخص من المدعی.

و هذه الاشکالات غیر قابله للذب عنها ، و لابد للمستدل التسلیم فی مقابلها، و ظهر بذلک ان الامر بالاستیذان امر ارشادی الی ما یحکم به العقل، و لیس مولویا و لا حکما شرعیا تاسیسیا، بل الارشاد الی ما یفهمه العقل و یحکم بان من اراد الدخول فی مکان و علی احد یلزم ان یستاذنه من المدخول، و الحکم شرع لحفط حریم خاص بالوالدین، الذی لا یجوز  للولد ان یقربه الا بالاذن.

 

و التحقیق:  الحق ان  الاستدلال بها غیر تام، لان الآیه فی مقام بیان ادب من الآداب الاسلامیه فی التعایش بین الاسره ، یعنی ان الشارع بین آدابا لحفظ نظام الاسره و سلامه التعایش بین اعضائها بلزوم رعایه الاخلاق فیما حدث بین ضغیر الاعضاء و الکبیر منهم، یعنی ان اعضاء الذین لم یبلغو الحلم ای الممیزین الغیر البالغین اذا ارادو ان یحضروا فی  بیوت آبائهم حین المواقع الخاصه التی صارت الآباء والامهات فی حاله خاصه بهما ا ی یکونان فی راحه من الحجاب ، او تحت لحاف ، او یستریح من دون ان یتلبس بلباس الخارج، یستاذنون قبل الدخول علیهما ، و هذا رعایه الادب 1من الاولاد للوالدین، و لا ینبغی ان نجعلها دلیلا لحرمه النظر الی الاجنبیه بالفحوی و الاولویه ببیان اذا کان النظر الی بعض اعضاء الجسد المحارم کالاب والام غیر جائز فبالالویه لایجوز النظر الی الاجنبیه عدا الوجه والکفین.

و علی هذا و بالنتیجه الاستدلال بهذه الآیه علی حرمه النظر الی الاجنبیه غیر تام.

 

الاستدلال بالسنه:

ثم استدل علی حرمه النظر الی الاجنبیه عدا الوجه والکفان بطوائف من الاخبار، منها صریحه فی المطلوب و منها غیر صریحه و لکن یمکن الاستدلال بالمفهوم و نتعرض لبعضها بالصراحه و الی بعض آخر بالاشاره.

 

الاول: خبر زید الشحام .

محمد بن الحسن َ عَنْ سعد بن عبدالله  عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَ هِيَ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ مَعَهُمْ امْرَأَةٌ غَيْرُهَا؟

قَالَ (ع): إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ لَهَا زَوْجٌ وَ لَا (ذُو رَحِمٍ) دَفَنُوهَا بِثِيَابِهَا وَ لَا يُغَسِّلُونَهَا وَ إِنْ كَانَ مَعَهُمْ زَوْجُهَا أَوْ ذُو رَحِمٍ لَهَا فَلْيُغَسِّلْهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عَوْرَتِهَا.

قَالَ: وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ فِي السَّفَرِ مَعَ نِسَاءٍ لَيْسَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ؟

فَقَالَ (ع): إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِنَّ امْرَأَةٌ فَلْيُدْفَنْ فِي ثِيَابِهِ وَ لَا يُغَسَّلْ وَ إِنْ كَانَ لَهُ فِيهِنَّ امْرَأَةٌ  فَلْيُغَسَّلْ فِي قَمِيصٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَنْظُرَ ِلَى عَوْرَتِهِ .

 

الثانی موثقه سماعه.

محمد بن الحسن َ عَنْ سعد بن عبدالله  عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَ لَيْسَ عِنْدَهُ إِلَّا نِسَاءٌ ؟

قَالَ(ع):  تُغَسِّلُهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَحْرَمٍ مِنْهُ وَ تَصُبُّ النِّسَاءُ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَ لَا تَخْلَعُ ثَوْبَهُ وَ إِنْ كَانَتِ امْرَأَةٌ مَاتَتْ مَعَ رِجَالٍ لَيْسَ مَعَهَا امْرَأَةٌ وَ لَا مَحْرَمٌ لَهَا فَلْتُدْفَنْ كَمَا هِيَ فِي ثِيَابِهَا وَ إِنْ كَانَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ لَهَا غَسَّلَهَا مِنْ فَوْقِ ثِيَابِهَا

 وَ رَوَاهُ الصَّدُوقُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ مِثْلَهُ

ان قلت: ان هذا الخبر والذی قبله مرتبط بتغسیل الموتی و معلوم ان غسل المیت مستلزم لمسه ، و لعل المنع عن الغسل بالاجنبی الغیر المماثل، لمنع المس من الاجنبی للاجنبیه، لا لحرمه النظر؟

قلت: نعم یختصان بمورد یلزم من الغسل المس، و لکن یرتفع الاشکال بوجود الملازمه بین النظر ومس الجسد فی الاحکام، حیث کل ما  یحکم بجواز النظر فقد یحکم بجواز المس و بالعکس فی صوره العدم.

 

الثالث: خبر محمد بن سنان.

وَ فِي الْعِلَلِ وَ عُيُونِ الْأَخْبَارِ بِأَسَانِيدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الرِّضَا ع فِيمَا كَتَبَهُ إِلَيْهِ مِنْ جَوَابِ مَسَائِلِهِ وَ حُرِّمَ النَّظَرُ إِلَى‏ شُعُورِ النِّسَاءِ الْمَحْجُوبَاتِ بِالْأَزْوَاجِ وَ إِلَى غَيْرِهِنَّ مِنَ النِّسَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَهْيِيجِ الرِّجَالِ وَ مَا يَدْعُو إِلَيْهِ التَّهْيِيجُ مِنَ الْفَسَادِ وَ الدُّخُولِ فِيمَا لَا يَحِلُّ وَ لَا يَجْمُلُ وَ كَذَلِكَ مَا أَشْبَهَ الشُّعُورَ إِلَّا الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ الْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ أَيْ غَيْرَ الْجِلْبَابِ فَلَا بَأْسَ بِالنَّظَرِ إِلَى شُعُورِ مِثْلِهِنَّ .

 

الرابع: خبر عقاب الاعمال.

فِي عِقَابِ الْأَعْمَالِ بِإِسْنَادٍ تَقَدَّمَ فِي عِيَادَةِ الْمَرِيضِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ:  مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ جَارِهِ فَنَظَرَ إِلَى عَوْرَةِ رَجُلٍ أَوْ شَعْرِ امْرَأَةٍ أَوْ شَيْ‏ءٍ مِنْ جَسَدِهَا كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ النَّارَ مَعَ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَتَّبَّعُونَ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ فِي الدُّنْيَا وَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَفْضَحَهُ اللَّهُ وَ يُبْدِي لِلنَّاسِ عَوْرَتَهُ فِي الْآخِرَةِ.

 وَ مَنْ مَلَأَ عَيْنَيْهِ مِنِ امْرَأَةٍ حَرَاماً حَشَاهُمَا اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَسَامِيرَ مِنْ نَارٍ وَ حَشَاهُمَا نَاراً حَتَّى يَقْضِيَ بَيْنَ النَّاسِ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ.

 

الخامس: مرسله ابن ابی نجران

وَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع وَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَمَّادٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَا مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ هُوَ يُصِيبُ حَظّاً مِنَ الزِّنَا فَزِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ وَ زِنَا الْفَمِ الْقُبْلَةُ وَ زِنَا الْيَدَيْنِ اللَّمْسُ صَدَّقَ الْفَرْجُ ذَلِكَ أَمْ كَذَّبَ . وسایل الشیعه: کتاب النکاح، ابواب مقدمات النکاح، باب 104 ح 2.

لا ریب فی ان المقصود من تشبیه النظر فی الخبر بالزنا الموصوف بالحرام، هو النظر المحرم و المتقین منه هو نظر الاجنبی الی الاجنبیه و هو الذی نحن بصدده.

ثم استدلوا علیه من السنه بالاخبار والنصوص التی لها ربط بما نحن فیه و هی طوائف من الاخبار و اورد جمیع الطوائف السید الخویی بتفصیل.

الاولی:

الأخبار الدالة على حرمة النظر إلى وجه المرأة ، ويديها ...فإنها تدل بالأولوية القطعية على حرمة النظر إلى غيرهما من أعضائها .

الثانی:  الروايات ...الدالة على جواز النظر إلى شعر المرأة وساقها لمن يريد التزويج منها ، أو يريد شراء الأمة فإن اختصاص الحكم فيها بمريد التزويج والشراء يدل بوضوح على الحرمة إذا لم يكن الرجل بصدد الزواج منها ، أو شرائها .

الثالث: معتبرة السكوني الدالة على جواز النظر إلى نساء أهل الكتاب معللة ذلك بأنهن لا حرمة لهن ، فإنها تدل على حرمة النظر إلى المسلمة نظرا إلى كونها محترمة من حيث العرض .

الرابع: النصوص الدالة على جواز النظر إلى نساء أهل البادية باعتبار أنهن لا ينتهين إذا نهين فإن التعليل يكشف عن حرمة النظر إلى المرأة بحد ذاته و ان الحکم بالجواز فی اهل البادیه انما ثبت نتیجه الغائهن لحرمه أنفسهن وإلا فالحكم الأولي فيهن أيضا هو عدم الجواز.

هذه اربع طوائف مما اورده السید الخویی للاستدلال علی حرمه نظر الرجل الی المراه الاجنبیه، مع ما اوردناه اولا الداله بالصراحه علی الحرمه، و مع هذا البیان لا یبقی مجال للشک و التردید فی اثبات المساله ای حرمه النظر الی الاجنبیه، فللمساله مضافا الی الاجماع المنقول الذی ادعاه غیر واحد ، ادله من الکتاب والسنه و اوردناها بقدر الکفایه.

 

الفرع الثانی:  حکم نظر الرجل الی الوجه والکفین من الاجنبیه مع التلذذ والریبه.

ولاریب فی ان حکم هذا الفرع من المساله هو حکم النظر الی المماثل والمحارم مع التلذذ، و کلها من باب واحد، یعنی ان النظر الی المخالف والموافق والمحرم و الاجنبیه مع التلذذ والریبه کلها حرام محرم.

لان الریبه و التلذذ هما ملاکان فی حرمه النظر الی الوجه فی جمیع الموارد و لا اختصاص بمورد النظر الی الاجنبیه فقط، و لانجد فیه مخالفا.

قال الشیخ المفید فی المقنعه:

و لا یحل له النظر الی وجه امرأه لیست له بمحرم لیتلذذ بذلک دون ان یراها للعقد علیها و لا یجوز له ایضا النظر الی امه لایملکها لتلذذ برؤیتها من غیر عزم علی ذلک لابتیاعها.

ولا بأس بالنظر الی وجوه نساء اهل الکتاب و شعورهن لأنهن بمنزله الاماء و لایجوز النظر الی ذلک منهن لریبه؛  المقنعه، ص 521.
قال الشیخ الطوسی فی النهایه:
والنظر الی نساء اهل الکتاب و شعورهن لابأس به لانهن بمنزله الاماء اذا لم یکن النظر لریبه او تلذذ فاما اذ کان کذالک فلایجوز النظر الیهن علی حال.  النهایه ص 484.
و اضاف المحقق علی ما ذکره الشیخ الطوسی فی النهایه:

و یجوز ان ینظر الرجل الی مثله ما خلا عورته... مالم یکن النظر لریبه و تلذذ و کذ المرأه. شرایع الاسلام، ج2، ص 495.

تحقیق فی معنی الریبه والتلذذ

السوال الذی یخطر ببال الانسان فی مقابلته و مواجهته لهذه المساله هو عن معنی الریبه و المقصود من التلذذ، یعنی لاحد ان یسال بانه ما هو المراد من لفظ الریبه و التلذذ فی النظر؟

فی جواب هذا السوال نقول: ان الریبه فی اللغه لها معان کثیره لا نحتاج الی تعرضها فیما نحن فیه، لکن الفقهاء استفاد مما کان فی مصادر اللغه و ما ورد فی مصادر الاستنباط من الکتاب والسنه ما هو حاصله:

قال السید الحکیم فی المستمسک: ان الریبه مفسره فی کلامهم(ای الفقهاء) باحد امور: خوف الوقوع فی الحرام و ما یخطر فی البال عند النظر من المیل الی الوقوع فی الحرام من المنظور الیه من تقبیل و نحوه، و خوف الافتتان، و یظهر من کلماتهم حرمه النظر فی جمیع ذلک ، و ان العمده فیه الاجماع وارتکاز المتشرعه، و کذا النظر مع التلذذ. مستمسک العروه الوثقی: 14/29.

یظهر مما ذکره السید الحکیم تبعا لبعض الفقهاء ان الریبه حاله خاصه یحصل للانسان بمواجهه النظر ، قد یحصل له الخوف من الوقوع الی الحرام مره و قد یحصل فی باله المیل الی الحرام ثانیا و قد یحصل له خوف الافتتان.

 

مقامان من البحث

ان  الفقهاء افتوا فی جمیع الموارد الثلاثه المتقدمه بحرمه النظر و لکن باالدقه یظهر لنا ان هنا مقامان من البحث: الاول: قصد الریبه فی النظر.  الثانی: حصول الریبه من دون القصد .

و لاریب فی ان لکل من المقامین دخل فی استنباط الحکم فیما نحن فیه و  اشار بعض الفحول من العلماء المدققین الی هذین المقامین من البحث و احب و ان اریکم نصوص کلامهم.

و لعل اول من دقق النظر فی المساله و ورد فی البحث مفصلا هو الشیخ الاعظم الانصاری فی رساله النکاح حیث قال:

ان النظر اذا کان بقصد التلذذ حرام اجماعا کما ادعاه غیر واحد... اما اذا لم یقصد به التلذذ و لکن علم بحصول اللذه بالنظر، أو لم یعلم به و لکن تلذذ فی اثناء النظر، فهل یجب الکف ام لا؟ الظاهر: الثانی، لاطلاق الادله و لأن النظر الی حسان الوجوه من الذکور و الأناث لاینفک عن التلذذ غالبا- بمقتضی الطبیعه البشریه المجبوله علی ملائمه الحسان- فلو حرم النظر مع حصول التلذذ لوجب استثنا ء النظر الی حسان الوجوه مع انه لاقائل بالفصل بینهم و بین غیرهم و یؤید ما ذکرنا ما رواه فی الکافی عن علی بن سوید فی الصحیح، قال: قلت لابی الحسن علیه السلام: انی مبتلی بالنظر الی المرأه الجمیله فیعجبنی النظر الیها، فقال لابأس یا علی اذا عرف الله من نیتک الصدق و ایاک و الزنا فانه یمحق البرکه و یرهق بالدین. الکافی:5/ 542 . وسائل الشیعه: 14/ 231.
فان مراد السائل انه
کثیرا ما یتفق لا الابتلاء بالنظر الی المرأه الجمیله و انه حین نظر الیها و المکالمه معها - لمعامله او غیرها - یتلذذ بالنظر لمکان حسنها و لعل ذلک من جهه کون الراوی من اهل الصنائع و الحرف التی یکثر فیه مخالطتهم للنساء کالسابغ و البزاز حیث یکثر تردد النساء الیهم سیما نساء البوادی الاتی لایسترن فسأل عن أنه یجب الکف عن النظر عند التلذذ ام لا؟ فأجاب علیه السلام بأنه لابأس بذلک اذا علم الله من قصدک مطابقه ما تظهره من ان نظرک لیس لمجرد التلذذ و حیث عبرت عن مخالطتک معهن «بالابتلاء بهن» وانک کاره لاعجابک الحاصل حین النظر....  کتاب النکاح للشیخ الانصاری، ص 53.

و للسید الحکیم ایضا دقه نظر فی المساله و اورد فیه بحث مفیدا و الیک نص کلامه.

هل یختص التحریم بقصد التلذذ کما یظهر من عباره الشرایع و القواعد و غیرها حیث ذکر فیها انه لا یجوز لتلذذ او ریبه - او یعم ما اذا حصل التلذذ فی حال النظر و ان لم یکن واقعا بقصد التلذذ فیجب الکف مع التلذذ؟ و جهان. و فی رساله لشیخنا الاعظم: الظاهر الاول لاطلاق الادله و ... فیه: ان الظاهر من المرتکزات الشرعیه حرمه النظر مع التلذذ، فیقید به الاطلاق اما ما ذکره ثانیا ففیه: ان التلذذ الذی هو محل الکلام التلذذ الشهوی و ما تقتضیه الطبیعه البشریه المجبوله علی ملائم الحسان هو التلذذ غیر الشهوی کالتلذذ الحاصل بالنظر الی المناظر الحسنه، کاالحدائق النظره و العمارات الجمیلیه و الاشعه الکهربائیه المنظمه علی نهج معجب و نحو ذلک و کل ذلک لیس مما نحن فیه.

واما صحیح علی بن سوید فالظاهر منه الاضطرار الی النظر لعلاج و نحوه،  بقرینه قوله (علیه السلام): اذا عرف الله من نیتک الصدق یعنی الصدق فی ان نظرک  للغایه اللازمه لا ماذکره (قده) و لا ما ذکر فی کشف اللثام و الجواهر من النظر الاتفاقی، اذ النظر الاتفاقی لا نیه فیه. متمسک العروه الوثقی، ج 14، ص 31.

و لا اعلم  احدا غیرهما تعرض لهذا التفصیل فی النظر الی الاجنبیه، الا ان السید الخویی ره فقد تعرض تلویحا الی التفصیل المذکور فی کتاب الصلاه فی ضمن بیان حکم النظر الی الوجه والکفین من الاجنبیه والاستدلال علی ذلک بخبر علی بن سوید المتقدم و هو ما حاصله:

(فقد یلتذ الانسان من النظر الی وجه الولد الجمیل من دون ان یخطر بباله انبعاث هذه اللذه عن الشهوه و الغریزه الجسمیه، و کذا غیر ولده من الامثله المتقدمه، فهذا التفکیک متحقق حتی فی النظر الی المرأه الجمیله الاجنبیه کما هو ظاهر.

ففصل الامام فی الجواب بین هذین النوعین ، و خص الجواز بالنوع الاول الذی عبر (ع) عنه بقوله: اذا عرف الله من نیتک الصدق.

و یویده قوله(ع) بعد ذلک : و ایاک والزنا، فان التحزیر عن الوقوع فی الزنا قرینه قطعیه علی ان المراد من النظر المنفی عنه الباس ما کان من النوع الاول المامون عن الزنا دون الثانی الذی هو معرض للافتتان و یودی الی الزنا غالبا. موسوعه الامام الخوئی، ج12، ص 81.

لکن السید الخویی بعد ان حقق ان النظر الی الوجه والکفین من غیر قصد الریبه  جایز و ان حصل للناظر تلذذ و ریبه بعد النظر و او حین النظر ، فقد احتاط فی الفتوی و قال بترکه احتیاطا للواجب و هذا بیانه:
لکن مع ذلک کله فی النفس شیء و الجزم به مشکل جدا و لامناص من الاحتیاط الوجوبی فی المقام. موسوعه الامام الخوئی، ج12، ص 81.
فتلخص مما ذکرنا ان النظر یتصور بصورتین: احدهما مع قصد الریبه و ثانیهما مع حصول التلذذ من دون القصد قبل النظر و حین النظر.

و لاریب فی ان النظر الی الوجه والکفین مع قصد الریبه والتلذذ حرام بلاخلاف، و لکن فی صوره الثانیه و لها ایضا صورتان: احدیهما فی مورد علم انه سیحصل له التلذذ بعد النظر و ثانیهما : لا یعلم بانه سیحصل له.

والاول ایضا لا اشکال فی حرمتها و اما الثانی یعنی فی صوره عدم علمه، و ان کانت الادله لا یشملها ، لانه خارج عن قصد الریبه، و ملاک الحرمه فی النظر هو القصد المذکورو هو منفی هنا، لکن من حیث حصوله بعد النظر و بقی مادام النظر باق، فالاحتیاط یقتضی الحرمه و الترک ایضا ، والحق مع السید الخویی فی القول بالاحتیاط، فتامل.

والاخبار التی استدل البعض علی اطلاق القول بالمنع اکثرها مخصوص بالمورد الذی یکون فیه قصد الریبه والتلذذ، و سیاتی بیانه فی الوجه الثالث ان شاالله.


 

الفرع الثالث:  حکم نظر الرجل الی الوجه والکفین من الاجنبیه بدون التلذذ والریبه.

اعلم ان هذا الفرع مشتمل علی ثلاثه اقوال: الجواز مطلقا. و عدم الجواز مطلقا. والتفصیل بین النظره الاولی والثانیه فیجوز فی الاولی و عدمه فی الثانیه.

و القول الاول ای الجواز منسوب الی بعض القدماء کالشیخ الطوسی فی المبسوط و من تبعه و لکن المحق السبزواری نسب القول الی الشیخ فی المبسوط علی کراهیه.

و بعض المتاخرین کالشیخ الانصاری فی رساله النکاح و صاحب الحدائق و النراقی فی المستند والمحقق السبزواری فی الکفایه  من تبهم.

والقول الثانی ای عدم الجواز مطلقا منسوب الی المشهور فی نظر السید الخویی فی کتاب الصلاه لانه محل تعرض السید لها فی لزوم الستر فی الصلاه. و علیه صاحب الجواهر و کاشف اللثام و غیرهما.

و لکن بعض من یقول بالجواز فی مقام الاستدلال ، قائلون بالاحتیاط فی ترک النظر بالاحتیاط الوجوبی فیوافق مع القائلین بالقول الثانی فی الفتوی لا فی الاستدلال کالسید الیزدی فی العروه والسید الخویی فی الموسوعه فی کتاب الصلاه والنکاح.

و القول الثالث ای التفصیل بین النظره الاولی و الثانیه و هو مذهب المحقق  والعلامه فی اکثر کتبهما کالشرایع والقواعد والتحریر.

و بمقتضی رعایه الترتیب یناسب ان نتعرض اولا لادله القول بالجواز ثم الحرمه و ثم التفصیل ، لکن بنظری و زعمی ان المناسب ف یهذا المقام ان نتعرض اولا بادله القول الثانی یعنی دله القول بالحرمه ، لانه ان اثبتنا الحرمه فلا مجال للبحث للجواز و ان لم یتفق لنا اثبات الحرمه فقد ثبت بنفسه الجواز، و لا نحتاج ایضا الی اراءه الدلیل، فعلیهذا نبدا بالبحث عن ادله عدم الجواز.

 

ادله القول بالحرمه:

فقد استدلوا علیه بامور:

اولا بآیات من کتاب الله عزوجل. و ثانیا بالاجماع علیه. و ثالثابالسیره العملیه من المتشرعه المتصله بزمن المعصومین. و رابعا بحکم العقل. و خامسا بالاخبار منطوقا و مفهوما.

 

اما الآیات اولا اطلاق آیه الغض.

قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ وَ يَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذَ لِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرُ  بِمَا يَصْنَعُونَ . النور:30/24.

و کیفیه الاستدلال التمسک باطلاقه قوله تعالی یغضوا من ابصارهم، یعنی ان الغض فی الآیه مطلق یشمل جمیع بدن المراه و منها الوجه و الکفین، و لار یب فی شموله لهما. یعنی ان الآیه تحکم بانه یحرم النظر الی ای جزء من بدن المراه الاجنبیه.

و فیه اولا ما قدمنا فی الفرع الاول، فی تحقیق معنی الغض، بانه غیر الغمض ، یعنی ان الغض عباره عن النقص فی النظر لا الترک فی النظر. فالایه لا یناسب للاستدلال علی تحریم النظر.

و ثانیا: یمکن ان نقول بان الغض الذی امره به فی الآیه عباره کنائیه عن التجاوز عنها و عدم القرب لها و لا یوقف احد عندها ان کانت من الاجنبیه، و یستفاد منه ان المراد من الغض هو اعراض الرجل عن المراه الاجنبیه لانه الوقوف عندها یقوی التلذ الشهوی الذی یوجب الابتلاء بالامور التی تکون من مقدمات الزنا و یوید ما استفدنا قوله تعالی یحفظوا فروجهم.

و ثالثا: یحتمل ان یدعی احد ان الایه لا اطلاق فیه بل اطلاقه منصرف الی غیر الوجه والکفین، و هو المتعارف العرفی من الایه.

و رابعا: لو سلمنا ان الغض بمعنی الغمض فلا یجوز لنا ان نستدل باطلاقها علی التحریم ایضا، لجواز النظر الی کثیر من الموجودات و خروج الاکثر عنها  بالاستنثناء یوجب الابتلاء بالامر المستهجن و هو استثناء الاکثر.

فبالنتیجه ان الامر بالغض فی الایه مجمل بالنسبه الی الوجه والکفین و حیث کان الاجمال فیها لا یصح الاستدلال بها.

 

وثانیا: الاستدلال بقوله تعالی: وَ قُل لِّلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَ لَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَ لَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآلِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآلِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَ نِهِنَّ أَوْ بَنِى إِخْوَ نِهِنَّ أَوْ بَنِى أَخَوَ تِهِنَّ أَوْ نِسَآلِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُنَّ أَوِ التَّبِعِينَ غَيْرِ أُوْلِى الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَ تِ النِّسَآءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَ تُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )النور:31/24)

مدعیا ان الآیه دلت علی حرمه الابداء ای اظهار الزینه الملازم لعدم جواز النظر ، حیث لا معنی لحرمه الابداء و جواز النظر و لا یمکن الجمع بین الحکمین بهذه الصوره مضافا الی ان اطلاقه یشمل الوجه و الکفین، یعنی حرم علی النساء ان یظهرن وجوههن و ایدیهن ، و بالملازمه العقلیه حرم علی الرجال النظر الی الوجه و الکفین منهن.

و فیه: اولا: ان فی نفس الآیه یستثنی من ابداء  الزینه ، الزینه الظاهره بقوله تعالی (الا ما ظهر منها) ، و لا ریب فی ان اکمل المصادیق من الزینه الظاهره هو الوجه والکفان و بهذا یسقط الآیه عن الاستدال بها علی التحریم.

مضافا الی ان فی بعض النصوص کصحیحه الفضیل و موثقه ابی بصیر فسر الزینه الظاهره بالخاتم و امثالها و واضح ان النظر الی الخاتم لا ینفک عن النظر الی الکف.

و مویدا بما روی مسعده بن زیاد عن الصادق فی جواب السوال عما تظهر المراه من زینتها قال: الوجه و الکفین.

و بالنتیجه الاستثناء الوارده فی الآیه بقوله تعالی (الا ما ظهر منه) یقتضی جواز النظر الی الوجه والکفین خلافا علی ما یدعیه المستدل.

 

و ثالثا: الاستدلال بمفهوم قوله تعالی: وَ الْقَوَ عِدُ مِنَ النِّسَآءِ الَّتِى لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَتِ‏ بِزِينَةٍ وَ أَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )النور:60/24)

و کیفیه الاستدلال ان الآیه صرحت بان القواعد من النساء لیس علیهن ان یضعن ثیابهن عن اجسادهن ، و بالملازمه دلت علی جواز النظر الیهن، و لاریب فی ان مفهومه الآیه دلت علی ان غیر القواعد من النساء لا یجوز لهن ان یضعن ثیابهن و لا یجوز ایضا النظر الیهن بالملازمه ، و وجوب التستر علیهن،  و واضح ان اطلاق المفهوم یشمل عدم الجواز فی وضع الثیاب عن الوجه والکفین عن غیر القواعد و عدم جواز النظر الیهما منهن ، بل یجب التستر علی الوجه والکفین منهن و هو الذی یرید اثباته المستدل.

و فیه:

ان الثیاب مجمل من حیث معناه فی ان معناه هل هو یشمل جمیع الثیاب عن جمیع البدن ام یختص ببعض مواضعه؟

و لاریب فی عدم جواز وضع الثیاب عن جمیع جسد النساء و ان کن من القواعد! لان هذا من ضروری المذهب بل الدین ، و بهذا البیان یلزم ان نتختص الثیاب هنا بمعناه الخاص ببعض اعضاء الجسد.

و فی غیر واحد من الاخبار فسر الثیاب التی کانت فی الآیه بالخماروالجلباب و هما ساتران الراس و الشعور من النساء لاغیرهما.

و علیهذا ان المستفاد من مفهوم االآیه عدم جواز النظر الی الراس و الشعور من غیر النساء القواعد، و لکن من حیث شمولها للوجه والکفین فلا اطلاق فیها. و لا تعرض لها بل هی ساکته عن حکم النظر الی الیهما، و حیث ان الآیه ساکته لا یمکن اخذ المفهوم عنها فی مورد لا تتعرض له الآیه ، لان المفهوم تابع للمنطوق و لا یمکن اخذ المفهوم مما لا یتعرشض المنطوق.

و علیهذا  لا یجوز الاستدلال بها فی المقام.

فتحصل مما ذکرناه من الاستدلال بالکتاب و ما اوردناه علیها من الایراد ان الایات قاصره عن قابلیه الاستدلال فی المقام و قاصره عن الدلاله علی حرمه النظر الی الوجه و الکفین من المراه الاجنبیه من دون تلذذ و ریبه.

 

الاستدلال بالاجماع:

فقد ادعی الفاضل المقداد (ره) الاجماع علی حرمه النظر الی الوجه والکفین من المراه الاجنبیه من دو تلذذ و ریبه قائلا : ان جمیع الفقهاء قائلون بان تمام المراه عوره ، لایجوز النظرالیها، و من جمله العوره التی لایجوز النظر الیها الوجه و الکفین، لانه ورد فی الاخبار عن امالی الشیخ الطوسی عن النبی(ص) انه قال: النساء عی و عورات فداوور عیهن بالسکوت و عوراتهن بالبیوت.

و رواه الصدوق مرسلا عن الصادق(ع): ان النساء عی و عوره فاستروا العوره بالبیوت واستروا العی بالسکوت. وسایل الشیعه: کتاب النکاح، ابواب مقدمات النکاح، الباب 24. ح 4و 6. راجع التنقیح الرائع: 3/22.

و فیه:

اولا ان دعوی الاجماع بهذا البیان دعوی اجماع منقول والمعتبر منه محصل.

و ثانیا: ان الاجماع دلیل حیث لا دلیل لفظیا من الکتاب والسنه و لایستند الیهما، والحال ان مستند هذه الدعوی الاخبار التی ذکرناه نموذجا منها آنفا، فیکون الاجماع مدرکیا لا یعتنی به.

و ثالثا: ان الاجماع لو ثبت لدل علی تحریم اخراج المراه من البیوت، و القول به مناف لما ثبت من الشرع سالفا و لاحقا و من السیره المتشرعه المتصله بزمن المعصومین.

و رابعا : ان الاجماع لو ثبت للزم منه العسر و الحرج علی النساء فی معاشرتها الاجتماعیه و فی تهیئه اللوازم الضروریه لبقاء الحیات الفردیه و من مزاولتهن البیع والشراء و دخولهن فی المجتمع الانسانیه باقتضاء الضروره لمعاشهن و واضح ان الحکم الحرجی مرتفع فی الشریعه.

و خامسا: ان هذه الدعوی فی المقام موهونه علی مدعیها، لانها لا تخرج عن صورتین: اما الاطباق علی جمیع جسد المراه حتی یشمل الوجه والکفین.

و اما الاطباق علی دون الوجه والکفین.

فالاولی لا یثبت لنا بل لاحد ، و هو معلوم لمن تامل بادنی تامل فی اقوال الفقهاء حیث ذهب جماعه من محققیهم کالشیخ الطوسی و الشیخ الانصاری و غیرهما الی الجواز، و مع ثبوت هذا کیف یمکن ان یدعی الاجماع المذکور

واما الصوره الثانیه لا ینفع فی المقام ، بل اجنبی عما انت بصدد اثباته.

فظهر مما ذکرنا ضعف الاستدلال بالاجماع فی المقام و عدم ثوبته ، و لکن یمکن لنا ان نقول بان الامر بالبیوت او السکوت فی بعض الاخبار التی ذکرناها آنفا، یکون امرا ارشادیا او استحبابیا یدل علی رجحان عدم خروج المراه من البیوت، الا الضروره، صیانه لعفافهن، و حذرا من الابتلاء بمحرم.

 

الاستدلال بالسیره العملیه من المتشرعه المتصله بزمن المعصومین(ع).

قد استدلوا علی حرمه النظر الی الوجه و الکفین من الاجنبیه ، بالسیره العملیه قائلا ان السیره من المتشرعه المتصله بزمن المعصومین قائم علی التستر عن الاجنبی، الملازم لحرمه النظر الیها.

یعنی  اذا کانت السیره قائمه علی وجوب التستر عن الاجنبی حتی الوجه والکفین، فیلزم ان نقول بحرمه النظر الیها، لانهن لا معنی للقول بالتفریق بین وجوب التستر و عدم حرمه النظر.

و فیه  فی الاستدلال بها ایرادات غیر قابله للذب عنها:

اولا: المنع من قیام السیره فی جمیع بلاد المتشرعه، بل السیره قائمه علی العکس ، لا سیما فی البلاد الکبیره و المدن العظمیه، التی تکون فی منور الفکر من المتشرعه،  لانهم لا یسترون الوجه والکفین عن الاجنبی.

و لکن یمکن ان تکون السیره فی بعض البلدان بالاضافه الی بعض نساء المجللات، و اما بالنسبه الی عموم المتشرعه فلا.

و ثانیا : لو سلم ان السیره قائمه ، فلابد من الاختصاص بالاجانب المحضه، التی تکونون فی الاسواق و الشوراع و غیرها، و اما بالنسبه الی الاقارب الغیر المحارم کزوج الاخت و اخت الزوجه و غیرهما  فلا، لانهم لایتسترون الوجه و الکفین عن الاقارب و ام لم تکونوا محارم.

والحال عند الشارع ، کلها اجانب، و ان کان العرف یحکم بخلافه، و لافرق فی وجوب التستر بین الاجانب المحضه و الاقارب الغیر المحارم، لانه ورد فی الاخبار کصحیح البزنطی عن الرضا(ع) قال: سالته عن الرجل یحل له ان ینظر الی شعر اخت امراته؟ فقال(ع): لا،  الا ان تکون من القواعد. قلت له: اخت امراته والغریبه سواء؟ قال: نعم.

فعلیهذا لعل السیره ان کان موجودا لعله اخری و جهه متفاوته لا یعلم به الا الله عزوجل.

و ثالثا: لو سلم ان السیره قائمه ، فلم نسلم اتصالها بزمن المعصومین(ع) لجواز ان تکون منشا هذه السیره ، فتوی المشهور ، فعلیهذا لم یثبت لنا اتصالها بزمن المعصومین(ع)، و اذا لا یتصل بزمن المعصومین ، فلا اعتبار به لان یحتج بها.

و رابعا: ان السیره لو سلم قیامها فغایه ما تدل انها تدل علی الجواز، لانه فعل، و من المعلوم ان الفعل لا یدل علی الوجوب ، بل یدل علی الجواز فقط.

یعنی لو سلم بثبوت السیره المتشرعه علی وجوب التستر المراه وجهها و کفیها فلا دلاله لها علی الوجوب ، لان هذه السیره عباره عن تقریر المعصوم و رضاه بفعل المتشرعه ، و هو لا یدل الا علی الجواز فقط، و الحال ان المستدل یستدل بها علی الوجوب التستر الملازم بحرمه النظر، فالدلیل اعم من المدعی.

 

الاستدلال بحکم العقل:

ویقرر هذا الدلیل بوجوه:

منها: حکم العقل بدفع الضرر المظنون او المحتمل.

بیان الاستدلال: لا ریب فی ان عمده مشاکیل الاجتماعی و النزاع الطائفی التی وقع بین الناس فی المجتمع الانسانی ،مرتبط بامور جنسی خاص ، و مبدوها و منشوها النظر الی الاجنبیه.

بحیث یودی بعضها الی الجراحه و القتل، لا سیما امور خاصه بنوامیس الاشخاص الذین للهم الحرمه الاجتماعیه.

و لا شک فی ان النزاع و الجراحه و القتل من اعظم الضرر المحتمل لو لا المظنون،  للمجتمع الانسانی و حیات الاسره و العقل یحکم بان دفع هذا الضرر واجب و لازم عقلا لا سیما اذاکان الضرر دنویا و اخرویا و الشرع ایضا یوید العقل.

و اشار الی هذا الاخوند الخراسانی فی الکفایه حیث قال: دعوي استقلاله (أي استقلال العقل) بدفع الضرر المشكوك كالمظنون قريبة جداً لاسيما اذا كان هو العقوبة الاخروية.

و من المعلوم دفع هذا الضرر المحتمل لا یمکن الا بالقول منع النظر الی الاجنبیه حتی الوجه و الکفین. فتحصل منها ان النظر الی الوجه و الکفین من الاجنبیه ممنوع.

و فیه:

لا شک فی صحه حکم العقل بدفع الضرر المظنون او المحتمل و لکن الاستدلال به فی ما نحن فیه ، لایکون فی محله، لان الذی حکم به العقل بوجوب دفع الضرر هو النظر التی احدث بریبه و تلذذ ، لان الضرر اذا کان فیه النظر ریبه و تلذذ، و اما اذا لم یکن فی النظر ریبه فلا ضرر حتی بالنظر الی النوامیس و الاقارب، لانا نشاهد کثیرا و العرف ایضا صدقه ان کثیرا من الناس ینظرون الی الاجانب من الاقارب و غیرها و لا یکونه فی نظرهم ریبه و تلذذ و لا ضرر فی البین و وقع حادثه فی المجتمع الانسانیه، فعلیهذا دلیل العقل یدل علی وجوب دفع الضرر المحتمل و لکن اذا کان الضرر وقع فی النظر الی الاجنبیه ، فحرام قطعا و لکن لا یرتبط بما نحن فیه بل مرتبط بالفرع السابق و قد اثبتناه فی مظانه.

فهذا الوجه من دلیل العقل لا یدل علی ما ادعاه المستدل.

 

و منها: حکم العقل بلزوم دفع المفسده.

بیان الاستدلال: بما ان فی النظر الی الاجنبیه مفسده الریبه و التلذذ و الوقوع فی الحرام ، فالعقل یحکم بان دفع المفسده واجب، فیجب الاجتناب عن النظر الی الاجنبیه حتی الوجه و الکفین دفعا لمفسده کانت فیه، و واضح ان لزوم دفع المفسده امر حکم به العقل السلیم.

و فیه کسابقه ایرادات:

اولا: لا شک فی وجود المفسده فی بعض موارد النظر الی الوجه و الکفین من المراه، و لا ننکر حکم العقل بلزوم دفع المفسده، لکن انت تعلم بان المفسده و المصلحه هما ملاکان فی الاحکام لا نفس الحکم، و واضح ان استخراج الملاک لیس من شان العقل ، بل من شان النص و الوحی فقط.

والحال ان المستدل استخرج ملاک المفسده فی النظر، و اذا کانت المفسده موجوده ، فالعقل یحکم بلزوم دفعه الذی لا یمکن الا بالقول بالمنع من النظر.

نعم ان للعقل ان یستکشف حکما للحکم الشرعی و لکن لایجوز له ان یستخرج ملاکا و عله للحکم، نظیر حکم الشارع بالاعتداد  لحکمه عدم اختلاط المیاه،  و انت تعلم ان هذا حکمه للحکم لا عله و ملاکا له، و اما استکشاف الحکم الشرعی من نفس هذا الوجه فلا.

و ثانیا: ان لملاکات الاحکام جهتین من الدخل فی تشریع الحکم الشرعی، و هما الاقتضایی و اللا اقتضایی، یعنی ان المصلحه ملاک الوجوب و الاستحباب و ان المفسده ملاک للحرمه و الکراهه، لکن ان هذین الملاکین قد یقتضی الفعلیه و قد لا یقنضی الفعلیه، و معلوم ان فی مرحله القتضاء و الشانیه لا تعارض بین الحکمین الذین ذا الملاکین، و انما التعارض حصل فیما اذا حصل للملاک فعلیه، لان التعارض لایکون فی الشانیات و الاقتضائیات بل فی الفعلیات محضا.

و اما الفعلیه لا یحصل بنفسه بل هی مرتبه من الحکم الذی لا یحصل الا باراده الله تعالی فعلیا.

و حین اذا کان الشارع یعلم بان صیروه الفعلیه فی الملاک یوجب التعارض و التزاحم فی الاحکام من جهه المکلفین، لا یرید الفعلیه فی الملاک، بل ابقاه فی مرتبه الشانیه و الاقتضاییه، لان الشارع بما انه حکیما و محیط بکل شیء لا یرید فعلیه الحکم الذی یوجب التعارض فی الاحکام من جهت الملاک.

نظیر ما کان فی الطلاق الذی یکون من اببغض الموارد عند الله عزوجل و لکن لایحرمه الشارع، لان الله عزو جل عالما بانه و ان کان فی الطلاق مفسده من جهه تزلزل الاسره، لکن لایرید تحریمه، لانه اذا صار فعلیا حصل التعارض بینه و بین سایر الملاکات.

فبهذا جعل الله الطلاق بید الاشخاص، لانهم اذا عرفوا ان بقاء النکاح موجب لمفسده مهمه ، فله ان یختار الطلاق بین الزوجین.

و ما نحن فیه ایضا من قبیل ما ذکرناه، لانا لا ننکر ان فی بعض الموارد من النظر مفسده شانیه و اقتضاییه، و لکن بما ان الشارع عالم بجمیع المصالح و المفاسد ، یعلم قطعا اذا الزم المکلفین بحرمه النظر یحصل فیه التعارض ، و من جهه عدم حصول التعارض فی احراز الملاکین فی حکم واحد ، لایجعله الزامیا،

یعنی ان الشارع علم بان فی النظر مفسده و لکن لایصیره الزامیا ، لرعایه عدم حصول التعارض، یعنی لاینهی عن النظر الوجه و الکفین من الاجنبیه بدون الریبه و التلذذ.

 فعلیه المفسده حصلت اذا کان فیه الزام من الشارع، یعنی حرم الله النظر الی الاجنبیه

و ثالثا: ان المفسده المظنون فی النظر مختصه بما اذا حصل النظر مع تلذذ و ریبه، لان لایکون فی النطر مفسده غیر الریبه و التلذذ، و هو خارج عن الفرض و عما نحن فیه، لانا فی صدد بیان حکم النظر الی الوجه و الکفین من الاجنبیه بدون التلذذ و الریبه، فما قصد لم یقع و ما وقع لم یقصد.

 

و منها: حکم العقل بلزوم دفع المفسده من طریق آخر: و هو ان من الظاهر ان عمده محاسن المراه فی وجهها و بما ان النظر یودی غالبا الی الوقوع فی الامر المحرم کالزنا، و هو مبغوض للشارع ، فیحکم العقل بعدم جواز النظر حتی بدون الریبه، لان مقدمه الحرام حرام کذیه.

و فیه ایضا:

اولا: نمنع ان النظر یودی غالبا الی الوقوع فی الحرام ، و ان کان فی بعض الموارد یودی کالنظر الی الاخت من الرضاعه و النظر الی الامرد الذی یتطرق فیه احتمال التللذ والریبه، و اما فی بعض الموارد الاخر لا یکون النظر معرضا للافتتان، کالنظر الی الام و ام الزوجه و غیرهما.

و فی الختام ان الملاک فی الحکم لایطرد فی جمیع الموارد حتی یلزم بحکمه.

و ثانیا: ان المفسده هی ملاک الاحکام، و الملاک لا یعلم به الا من ناحیه النص والوحی، والعقل اجنبی عن الدرک لملاکات الاحکام.

فظهر مما بیناه من الایرادات علی الاستدلال بدلیل العقل، اان هذا الدلیل ایضا لا ینبغی الاستدلال به.

 

الاستدلال بالاخبار

و یشمل هذا الدلیل طوائف من الاخبار والروایات و نذکر هنا بعضا منها مع بیان الاستدلال بکل منها و الایرادات التی وقع علیها انشا الله.

الطائفه الاولی:  الاخبار الداله علی جواز النظر الی المراه لمن یرید تزویجها.

فهی کثیره لکن اکثرها لا یختص بما نحن فیه ای الوجه والکفینف بل کانت داله علی مطلق النظر من الوجه و الشعر و الراس و غیرها، و اما فی بعضها اختصاص الجواز بالنظر الی وجهها، فانها من حیث اشتمالها علی اراده التزویج ، فبمفهومها تدل علی عدم جواز النظر الی الوجه من المراه الاجنبیه التی لا ترید ان یتزوجها، و نذکر هنا منها.

الاولی: صحیحه هشام و حماد و حفص

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وَ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ وَ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ كُلِّهِمْ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَنْظُرَ إِلَى وَجْهِهَا وَ مَعَاصِمِهَا إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا.

قلنا فیها و فی الاستدلال بها:

اولا: ان النظر الذی صرح فیها بجوازها منصرف الی النظر مع التلذذ والشهوه، لانه وقع ممن یرید تزویجها و لا شک ان من نظر الی المراه التی یرید تزویجها، نظر الیها بشهوه و تلذذ ، حتی تصور فی ذهنه ما یمکن ان یتلذذ منها، و بهذا تصیر اجنبیا عما نحن فیه، لانا بصدد بیان حکم النظر الی الوجه والکفین من المراه من دون تلذذ و ریبه و الدلیل یشمل النظر مع تلذذ وریبه، و هما لا یجتمعان فی مورد حتی یصح الاستدلال به.

و لکن نشاهد فی کلام بعض الفقهاء ما یورث العجب ، من حیث اشتمال کلامه علی تعارض و تناقض ، کالسید الخویی حیث وقع تعارضا فاحشا بین کلامه فی کتابی الصلاه و النکاح فی الایراد علی هذ الخبر، حیث عد ما قلناه هنا من حمل النظر فیها الی النظر المقترن مع التلذذ، بعیدا جدا،  و الیک نص کلامه فی کتاب النکاح: و حمل النظر فی هذه الروایات علی المقترن بالتلذذ فلا تدل بمفهومها علی عدم جواز النظر المجرد اذا لم یکن قاصدا تزویجها ، بعید جدا و لا موجب له. مبانی شرح العروه المطبوع ضمن الموسوعه: 32/48.

ولکن فی کتاب الصلاه قال بهذا الایراد صریحا:

و فیه اولا: انها اجنبیه عما نحن فیه، لان النظر المحکوم فیها بالجواز هو النظر عن شهوه والتذاذ علی ما یقتضیه طبع النظر بقصد الزواج، فان الناظر حینئذ یفکر فی امور؛ .......فیتامل فی محاسنها و جمالها نظر شهوه و تهییج کی تحصل له الرغبه فی التزویج ، فمفهومها المنع عن مثل هذا النظر لو لم یکن لهذه الغایه، و این ذلک من النظر الساذج العاری عن الشهوه والریبه الذی هو محل الکلام. المستند فی شرح العروع المطبوع ضمن الموسوعه الخویی: 12/74.

 

و ثانیا: لو سلم دلالتها علی المنع من النظر الی الوجه و الکفین من دون تلذذ و ریبه، بقی فیه ایراد آخر و هو تعارضها مع ما ظهر من کتاب الله عزوجل و هو آیه الابداء.

یعنی ان الآیه تدل علی جواز ابداء مات ظهر من الزینه، و لا ریب فی ان الوجه و الکفین من مصادیق الزینه الظاهره، والخبر المذکور تدل علی المنع، و واضح ان مخالفه الخبر مع کتاب الله عزوجل یسقطه عن الحجیه، لانا مامور باخذ موافقه الکتاب و طرح ما خالفه.

ان قلت: ان الایه تدل علی عدم وجوب التستر فقط و لا تدل علی جواز النظر فکیف استدللتم به؟

قلنا: ان الایه تدل علی جواز الابداء لا علی عدم جواز التستر، و واضح ان جواز الابداء ملازم لجوااز النظر فثبت المطلوب.

اللهم الا ان یقال بحمل الصحیحه علی الکراهه ، للجمع بین الخبر و آیه الابداء.

 

الثانیه: خبر الحسن بن السری.

وَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ السَّرِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع الرَّجُلُ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ يَتَأَمَّلُهَا وَ يَنْظُرُ إِلَى خَلْقِهَا وَ إِلَى وَجْهِهَا؟

قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ الرَّجُلُ إِلَى الْمَرْأَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا يَنْظُرُ إِلَى خَلْقِهَا وَ إِلَى وَجْهِهَا .

و کیفیه الاستدلال به علی ما مضی فی الخبر السابق من الاخذ بالمفهوم.

و فیه اولا: ضعف سنده من جهه الحسن بن السری ، فاتنه لم یثبت وثاقته فی الرجال، الا القلیل کما فی الخلاصه و ابن داود، و لکن لا یفید وثاقتهما من دون ورود الوثاقه عن النجاشی و غیره ، لان وثاقتهما مستند الی وثاقه النجاشی و حی ثلا یکون فی رجاله فالامر غیر معلوم.

و ثانیا: ان التعبیر بیتاملها حاک عن النظر الشهوی ، لانه هذا التعبیر لا ینفک عن التلذذ و الریبه و هو خارج عما نحن فیه.


الثالثه: الاخبار المتضمنه علی ان النظر سهم من سهام ابلیس، و انه زنا العینین.

والاستدلال بها من جهه انها اذا کان النظر بمثابه الزنا، و انه سهم من سهام ابلیس، فلا شک فی مبغوضیته، و من جهه اطلاقها و شمولها لجمیع موارد حتی الوجه و الکفین، و اذ کان النظر الی الوجه و والکفین من المراه الاجنبیه مغوضا للشارع فحرام لازم الاجتناب.

و من جمله هذه الطائفه من الاخبار مرسله ابن ابی نجران

وَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع وَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَمَّادٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَا مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ هُوَ يُصِيبُ حَظّاً مِنَ الزِّنَا فَزِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ وَ زِنَا الْفَمِ الْقُبْلَةُ وَ زِنَا الْيَدَيْنِ اللَّمْسُ صَدَّقَ الْفَرْجُ ذَلِكَ أَمْ كَذَّبَ . وسایل الشیعه: کتاب النکاح، ابواب مقدمات النکاح، باب 104 ح 2.

و مرسله داود  بن ابی یزید العطار

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الْعَطَّارِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع إِيَّاكُمْ وَ النَّظَرَ فَإِنَّهُ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ وَ قَالَ لَا بَأْسَ بِالنَّظَرِ إِلَى مَا وَصَفَتِ الثِّيَابُ . وسایل الشیعه: کتاب النکاح، ابواب مقدمات النکاح، باب 36 ح 9.

و خبر عقبه

محمد بن علی بن الحسین باسناده عن هشام بن سالم عن عقبه قال: قال ابوعبد الله(ع): النظره سهم من سهام ابلیس مسموم، من ترکها لله لا لغیره اعقبه الله امنا و ایمانا یجد طعمه. وسایل الشیعه: کتاب النکاح، ابواب مقدمات النکاح، باب 104 ح 5

قلنا فیها:

اولا: بضعف سند اکثرها و ان کنا نعترف بان هذه الطائفه لا تنحصر فی ما ذکرنا بل اکثر منها، لکن فی اکثر ضعف من حیث السند، و ان یحتمل ان یدعی احد بنظافرها او تواترها اجمالا.

و ثانیا: ان هذه الطائفه من الاخبار اجنبیه عن الاستدلال فیما نحن فیه، لان النظر الوارد فیها بقرینه مناسبه الحکم و الموضوع والتشبیه الوارد فی الاخبار بسهام ابلیس، حاکیه عن ان النظر الوارد فیها عباره عن النظر الشهوی و مع التلذذ والریبه.

بما ان النظر الذی لا یکون فی تلذذ و ریبه لا مشابهه فیه  بسهام ابلیس، بل النظر الشهوی یشبه بسهام ابلیس من جهه مسمومیته و عقابه و آثاره السوء.

و لکن السید الخویی اضاف عما ذکرناه هنا ، کلاما و بیانا یمکن ان یستشکل علیه و هذا لفظه ما قال.

الخامس: الأخبار الدالة على أنّ النظر إلى الأجنبية سهم من سهام إبليس و أنّه «زنا العين» و ما شاكله. لكن الظاهر أنّ هذه الطائفة مما لا يصح الاستدلال بها على حرمة النظر المجرد، فإنّ التعبير بأنّه «سهم من سهام إبليس» لا ينسجم إلّا مع كون الناظر في مقام الريبة، فإنه في هذه الحالة قد لا يتمكن الإنسان من السيطرة على نفسه فيقع في الزنا، و قد يتمكن من كفّ نفسه و منعها من المحرمات فينجو من ذلك، و حينئذ يصح تمثيله بالسهم فإنه قد يصيب الهدف و قد يخطئ. و أما إذا لم يكن في مقام الريبة فهو غير مصيب دائماً، فلا يتلاءم مع تشبيهه بالسهم.
و كذا الحال فيما دل على أنّه زنا العين، فإنّه و مع غض النظر عن سنده ظاهر في كون الناظر في مقام التلذّذ لا مطلقاً، كما يظهر ذلك من قوله: «فإنّ لكل عضوٍ زنا و زنا العين النظر، فإنّ من الواضح أنّ زنا العين هو النظر متلذّذاً كما هو الحال في زنا سائر الأعضاء لا النظر المجرّد.

و قلنا  فیما قال السید الخویی:

بانا و ان کنا صدقناک فیما تقول منم الایراد علی الاستدلال بهذه الطائفه من الاخبار و عدم صضلاحیتها للاستدلال علی حرمه النظر الی الوجه والکفین من الاجنبیه، و لکن لا نصدقک فیما قلت فی بیان وجه التشبیه بسهام ابلیس، بان النظر قد یصیب و قد لایصیب، و النظر الذی قد یصیب الی الزنا و قد لا یصیب هو النظر الشهوی و مع التلذذ و النظر الذی لا یصیب قطعا،  هو النظر من غیر ریبه و شهوه.

لان ما استظهرنا من الاخبار غیر ما استظهرت ، لان الخبر لا یکون فی مقام بیان ان النظر قد یصیب و قد لا یصیب، بل انما الوجه فی التشبیه هو سرعه اصابه النظر الی الوقوع الی الزنا .

و یوید ما قلنا سایر الروایات التی فی هذا الباب من وسایل الشیعه، ای الرقم الباب 104، الناهیه عن اعاده النظر ثانیا و ثالثا و ازید، لان التشبیه یحکی لنا ان النظر سریع اللحاق بالزنا ، فلیراقب عن لا تعیده حتی لا تقع فیه، لانه ان کنت لا تقع فیه بالنظره الاولی ، یمکن ان تقع بالنظره الثانیه.

و لکن اساس ما قیل فی الایراد علی الاستدلال حق لا یرد علیه شیئ.

 

الرابعه: الاخبار الآمره بالتنقب لحضور المراه فی مجلس الشهاده.

قد استدل علی حرمه النظر الی الوجه و الکفین من الاجنبیه ، بالخبر الذی ورد فی باب شهاده المراه و الیک نصه.

مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى الْفَقِيهِ ع فِي رَجُلٍ أَرَادَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى امْرَأَةٍ لَيْسَ لَهَا بِمَحْرَمٍ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهَا مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ وَ يَسْمَعَ كَلَامَهَا إِذَا شَهِدَ رَجُلَانِ عَدْلَانِ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ الَّتِي تُشْهِدُكَ وَ هَذَا كَلَامُهَا أَوْ لَا تَجُوزُ لَهُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا حَتَّى تَبْرُزَ وَ يُثْبِتَهَا بِعَيْنِهَا؟

فَوَقَّعَ (ع): تَتَنَقَّبُ وَ تَظْهَرُ لِلشُّهُودِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .

وَ رَوَاهُ الصَّدُوقُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ الصَّدُوقُ وَ هَذَا التَّوْقِيعُ عِنْدِي بِخَطِّهِ ع

و کیفیه الاستدلال ان انه(ع) امرها بالتنقب یعنی بتستر الوجه حین ارادت اقامه الشهاده و معلوم ان الامر بالتتسر ملازم لحرمه النظر.

 

قلنا فیه:

اولا: ان التنقب لا یستر جمیع الوجه ، بل یستر بعضها من الانف و الفم حتی الذقن،  بعض آخر من الوجه مکشوف لایستره النقاب، و واضح انه لا فرق بین النظر الی جمیع الوجه او النظر الی بعض الوجه، و علیهذا لا یمکن استفاده الوجوب منه، لانه لو سلم دلالتهاعلی الوجوب التستر فیلزم منه حرمه النظر الی بعض الوجه و جواز النظر الی بعض آخر و هو معلوم الفساد.

و ثانیا: یحتمل ان نقول ان الخبر لا یدل علی وجوب التستر الملازم لحرمه النظر ف بل یدل علی حکم اخلاقی للمحافظه علی المراه فی مقام حضرها فی المجتمع لاقامه الشهاده و غیرها. لان المراه محجب بالحیاء و حضوره مکشوف الوجه لا یناسب الحیاء و العفاف، فمن هذه الجهه امرها بالتنقب لا للوجوب الشرعی الملازم لحرمه النظر. علی ان حضور المراه الجلیله مکشوفه فی مجلس الرجال من القضاوه و غیرها مناف لوجاهتها الاجتماعیه.

 

الخامسه : خبر المراه الخثعمیه:

ورد فی بعض الاخبار لا سیما فی المصادر العامه خبر سماها بخبر المراه الخثعمیه و رواها عنها بعض المصادر الخاصه کالمحدث النوری و الیک نصه:

أن المرأة الخثعمية أتت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بمنى في حجة الوداع تستفتيه، و كان الفضل بن العباس رديف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فأخذ ينظر إليها و تنظر إليه، فصرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) وجه الفضل عنها، و قال: رجل شاب و امرأة شابة، أخاف أن يدخل الشيطان بينهما.
و کیفیه الاستدلال بها ان رسول الله صرح بان فی النظر خوف الوقوع فی الفتنه و هو یدل علی حرمه النظر.

و استفاد ایضا منها الدلیلیه علی الحکم ولد العلامه تبعا لوالده فی الایضاح الفوائد.

وقال والدي في التذكرة ، يحرم النظر إليهما كساير جسدها وهو الأصح عندي لعموم الآية ولأنه مظنة الشهوة والفتنة ( لأن ) الخثعمية أتت رسول الله صلى الله عليه وآله بمنى وهو في حجة الوداع تستفتيه في الحج وكان ابن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذ ينظر إليها وتنظر إليه فصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وجه الفضل عنها وقال رجل شاب وامرأة شابة فخشيت أن يدخل الشيطان بينهما  ( لا يقال ) لا دلالة فيه لأنه عليه السلام صرح بخوف الفتنة ولا شك في تحريمه معه والمدعى عدم الخوف ( لأنا ) نقول علل بشبابها وهو مظنة الشهوة وخوف الشيطان وهو  شرح لازم لعدم العصمة في مثلهما.

إيضاح الفوائد - ابن العلامة  ج 3  شرح ص 6 7.

 

قلنا فیه و فیما قاله ولد العلامه:

اولا: انها لا تدل علی وجوب التستر ، بل تدل علی الجواز ، لانه لا ینهییها عن النظر بل صرف وجهها عن النظر و و صرح بان یخاف ان یخل بینهما الشیطان، الناشی من التلذذ، یعنی خاف رسول ان ادامه النظر منه الیها یوجب خوف الوقوع فی الفتنه.

و ثانیا: ان الخبر حاک عن نظر رسول الله الیها حتی یتوجه الی نظر الفضل الیها فصرفها ، لانه لا یمکن تصور عدم نظر رسول الله الی المراه و لکن صرف وجه الفضل، و اذ قلنا ان رسول الله نظر الیها فیتدل علی جوازا النظر، لا حرمه النظر.

و ثالثا: ان المراه اتت رسولله بمنی و هو دل علی انه یمکن ان المراه کانت فی احرام، و هو حاله خاصه یجی انکشاف الوجه و هو اجنبی عما نحن فیه.

و رابعا: یحتمل ان الفضل نظر الیها نظر ریبه و تلذذ فصرف رسول الله وجهه عن النظر.

و الحاصل ان خبر المراه الخثعمیه  لا تدل علی حرمه النظر قطعا.

 

السادس: خبر سعد الاسکاف.

قد مضی فی اول الیحث من هذه المساله خبر سعد الاسکاف و هذه لفظه:

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ اسْتَقْبَلَ شَابٌّ مِنَ الْأَنْصَارِ امْرَأَةً بِالْمَدِينَةِ وَ كَانَ النِّسَاءُ يَتَقَنَّعْنَ خَلْفَ آذَانِهِنَّ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَ هِيَ مُقْبِلَةٌ فَلَمَّا جَازَتْ نَظَرَ إِلَيْهَا وَ دَخَلَ فِي زُقَاقٍ قَدْ سَمَّاهُ بِبَنِي فُلَانٍ فَجَعَلَ يَنْظُرُ خَلْفَهَا وَ اعْتَرَضَ وَجْهَهُ عَظْمٌ فِي الْحَائِطِ أَوْ زُجَاجَةٌ فَشَقَّ وَجْهَهُ فَلَمَّا مَضَتِ الْمَرْأَةُ نَظَرَ فَإِذَا الدِّمَاءُ تَسِيلُ عَلَى صَدْرِهِ وَ ثَوْبِهِ فَقَالَ والله لآتین رسول الله و لاخبرنه ، فاتاه فلما رآه رسول الله قال: ما هذا؟ فاخبره فهبط جبرائیل  بِهَذِهِ الْآيَةِ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى‏ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ‏. الکافی: 5/520 باب ما یحل النظر الیه من المراه. ح5.

و قد قدمنا الاستدلال به فی الدلیل علی حرمه النظر الی الاجنبیه فیما عدم الوجه و الکفین، و فیه اولا:کما ذکرناه سابقا عدم صلاحیته للاستدلال، لانا اثبتانه هناک ان الایدهخ لا تدل علی حرمه النظر، من جهه ان الغض لا یکون معناه سد النظر و قطع النظر بل معناه  النقص فی النظر و هو غیر ترک النظر، و اذا ثبت هذا فبالنتیجه لایکون الخبر الذی هو مورد نزول الایه صالحا للاستدلال!

و ثانیا: کما قلناه سابقا ایضا بانه لایذکر فیه متعلق النظر ، بل هو مجمل من حیث تعلق النظر ، هل هو یختص بالوجه والکفین ؟ او یشمل جمیع اعضاء جسد المراه؟ او یختص بما عدا الوجه والکفین؟ و من حیث اجماله فی المتعلق ، فلیس صالحا للاستدلال.

و ثالثا: لا ریب فی ان النظر الذی کان فی هذا الخبر بقرینه حالیه فیه ، هو النظر مع التلذذ و الریبه، لان النظر الذی یوجب الخساره فی وجه الناظر باصابه الجدار فی السوق، لا یخرج عن کونه مع التلذذ الشهوی، لان الشهوه یورث ذهاب العقل و الفکر حتی لا یری الجدار و ما کان فیه!.

فعلیهذا الاستدلال بهذا الخبر اجنبی عما نحن فیه ، لان الذی نحن بصدده هو النظر بدون الریبه.

فتحصل مما ذکرناه فی الدلیل علی القول بحرمه النظر الی الاجنبیه من الوجه و الکفین من دون ریبه و تلذذ ، ان لیس فی البین دلیل معتبر، دال، صریح او کالصریح علی المدعی، و کل ما قیل فیه اما مردود او ماول.

و اذا لم یثبت الحرمه و لم یوجد دلیل علی حرمه النظر ، فبالطبع یخرج القول بالمنع عند الفقیه من دائره الاقوال المعتبره،  و بقی فیها القول بالجواز فقط، فحیث لم یوجد دلیل علی المنع، واضح ان عدم الدلیل دلیل علی العدم، یعنی عدم المنع، و عدم المنع مساوق للجواز.

و لکن القول بالتفصیل فلیس قولا ثالثا، بل انما هو نفس القول بالمنع، لان المنع مختص بالنطره الثانیه و الثالثه و ما زاد و هن مراحل النظره لا نفسها، و الجواز مختص بالنظره الاولی لا الغیر،

و نحن نقول ان النظره الاولی لا یکون محلا للبحث بل هو خارج عما نحن فیه، بما ان النظره الاولی کانت اتفاقیا و لا یکون الناظر مریدا لها، والاتفاقی لا یتعلق به الحکم، لان الحکم یتعلق بما کان مورد للعلم و القدره، والاتفاقی لا یکون موردا لهما.

فحیث ابطلنا القول بالمنع فقد بطل القول بالتفصیل، و بالطبع ثبت القول بالجواز ، بما ذکرنا آنفا ان عدم الدلیل علی المنع دلیل علی الجواز،  التفصیل نفس المنع لا غیر، والاقوال فی المساله منحصره فی الثلاثه ، و بالبیان الذی ذکرناه؛ ترجع الی الاثنان، و اذا بطل الاول بقی الثانی.

الا ان یقال: لو سلم ان التفصیل نفس المنع ، و انت قد ابطلت دلیل المنع ، لکن دلیل التفصیل فاین؟ لانک تعرضت لادله المنع و ابطلتها، و ما تعرضت لادله التفصیل حتی تبطلها، فاللازم لک الترعض لادله التفصیل و القضاوه فیه و ارائه النظر و الدقه فیه حتی تصیر المساله اوضح مما کانت حتی  الآن.

قلنا: هذه کلمه حق ، لایقاوم فی مقابلها شی، و الآن نتعرض لادله التفصیل قبل التعرض لادله الجواز.

 

ادله القول بالتفصیل

فقد ذکر  فی الدلیل علی التفصیل باکثرمن واحد، لکن عمدتها الاخبار الوارده الفاصله بین النظرتین، و الیک نص بعضها:

الاول:

محمد بن علی بن الحسین بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْكَاهِلِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع النَّظْرَةُ بَعْدَ النَّظْرَةِ تَزْرَعُ فِي الْقَلْبِ الشَّهْوَةَ وَ كَفَى بِهَا لِصَاحِبِهَا فِتْنَةً . وسایل الشیعه: کتاب النکاح، ابوب مقدمات النکاح، الباب 104، ح 6.

 

قَالَ محمد بن علی بن الحسین  قَالَ الصادق ع:  أَوَّلُ نَظْرَةٍ لَكَ وَ الثَّانِيَةُ عَلَيْكَ وَ لَا لَكَ وَ الثَّالِثَةُ فِيهَا الْهَلَاكُ . وسایل الشیعه: کتاب النکاح، ابوب مقدمات النکاح، الباب 104، ح 8.

 

قَالَ وَ قَالَ الصَّادِقُ ع مَنْ نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ أَوْ غَمَّضَ بَصَرَهُ لَمْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ بَصَرُهُ حَتَّى يُزَوِّجَهُ اللَّهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ .

قَالَ وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ لَمْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ حَتَّى يُعْقِبَهُ اللَّهُ إِيمَاناً يَجِدُ طَعْمَهُ.

وسایل الشیعه: کتاب النکاح، ابوب مقدمات النکاح، الباب 104، ح 9 و 10.

 

وَ فِي عُيُونِ الْأَخْبَارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْجِعَابِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّازِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَتَلَ حَيَّةً قَتَلَ كَافِراً وَ قَالَ لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَلَيْسَ لَكَ يَا عَلِيُّ إِلَّا أَوَّلُ نَظْرَةٍ .

وسایل الشیعه: کتاب النکاح، ابوب مقدمات النکاح، الباب 104، ح 11.

 

وَ فِي مَعَانِي الْأَخْبَارِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ أَوَّلُ نَظْرَةٍ لَكَ وَ الثَّانِيَةُ عَلَيْكَ لَا لَكَ. وسایل الشیعه: کتاب النکاح، ابوب مقدمات النکاح، الباب 104، ح 13.

 

وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَدْلِ عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ لَكَ كَنْزٌ فِي الْجَنَّةِ وَ أَنْتَ ذُو قَرْنَيْهَا فَلَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى وَ لَيْسَتْ لَكَ الْأَخِيرَةُ . وسایل الشیعه: کتاب النکاح، ابوب مقدمات النکاح، الباب 104، ح 14.

 

وَ فِي الْخِصَالِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ ع فِي حَدِيثِ الْأَرْبَعِمِائَةِ قَالَ لَكُمْ أَوَّلُ نَظْرَةٍ إِلَى الْمَرْأَةِ فَلَا تُتْبِعُوهَا نَظْرَةً أُخْرَى وَ احْذَرُوا الْفِتْنَةَ . وسایل الشیعه: کتاب النکاح، ابوب مقدمات النکاح، الباب 104، ح 15.

 

وَ فِي مَعَانِي الْأَخْبَارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عِمْرَانَ الدَّقَّاقِ عَنْ (حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ) عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الصَّادِقِ ع فِي حَدِيثٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ قَالَ إِنَّمَا قَيَّدَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِالنَّظْرَةِ الْوَاحِدَةِ لِأَنَّ النَّظْرَةَ الْوَاحِدَةَ لَا تُوجِبُ الْخَطَأَ إِلَّا بَعْدَ النَّظْرَةِ الثَّانِيَةِ بِدَلَالَةِ قَوْلِ النَّبِيِّ ص لَمَّا قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع يَا عَلِيُّ أَوَّلُ النَّظْرَةِ لَكَ وَ الثَّانِيَةُ عَلَيْكَ لَا لَكَ . وسایل الشیعه: کتاب النکاح، ابوب مقدمات النکاح، الباب 104، ح 17.

 

 

اعلم ان الاستدلال بهذه الاخبار ایضا لا یخلوا من اشکال منها: ضعف الاخبار من جهه الارسال فی اسانید بعضها و ضعف روات بعض آخر و ان کانت هذه الطائفه مشتمله علی بعض الاخبار الصحیحه کخبر الکاهلی.صحیح

ومنها: ان النظر الممنوع فی الاخبار هو النظره بعد النظره،  و لا شک فی ان الاولی منهما اتفاقیا و غیر مقصوده والثانیه عمدیا و مقصودا، فلیس الاعتبار فی المنع بالعدد، لان العدد هنا  لا دخل له فی الحکم، بل الاعتبار من جهه ان النظره الاولی اتفاقیا لا یشمله الحکم، و بقی الثانی  عمدیا یشمله الحکم ، فلا محاله ان النظره المحرم لا تخرج من ان تکون مع التلذذ و الریبه، و هو محرم و ممنوع لکنه خارج عما نحن فیه.

و منها: ان النظر الوارد فی الاخبار مطلق و لایختص بالنظر الی الوجه و الکفین، بل یشمل اطلاقه النظر الی جمیع جسد المراه ، و اذا کانت الاولی من النظرتین جائزه فاللازم من اطلاقه  جواز النظره فی المره الاولی الی جمیع جسد المراه الاجنبیه ، و هو امر لایقول به احد من الفقهاء.

و علیهذا یدور الامر فیه بامکان عروض التقیید فی اطلاقه، و التقیید لا یخرج من التقیید بالامرین: اما التقیید بالوجه و الکفین او التقیید بالاختیاریه فلایجوز و غیر الاختیاریه فیجوز، و العرف یساعده التقیید بالثانیه فیسقط عن الاستدلال، لان النظر الاختیاری من الاجنبی الی الاجنبیه باطلاقه یشمل النظر الی جمیه جسد المراه و لا یختص بالوجه و الکفین و المنع من النظر الی جمیع جسد الامراه واضح و لایرد علیه شیء.

فتحصل مما ذکرنا ان هذه الطائفه من الاخبار المفصله لا یصلح ان یکون دلیلا علی المدعی، و بالنتیجه بقیت الطائفه المجوزه سلیما عن المعارض و لا طائفیتین من الاخبار المتعارضتین حتی یلزم القول بالجمع بینهما، کما یقول بعض فی توجیه القول بالتفصیل بانه جمع بین الاخبار المتعارضه.

و اما الدلیل علی القول بالجواز مطلقا:

لا ریب فی انا اذا ابطلنا القول بالحرمه و اوضحنا بیان التفصیل و ارجعنا الی القول بالمنع ، فقد ثبت الجواز بلا معارض و لا حاجه الی ذکر دلیل الجواز ، لان الجواز مقتضی عدم المنع و لکن نتعرض لادله الجواز ارشادا الی تبیین الادله و الاستدلال علیه.

فقد استدل علی الجواز بادله:

منها الاستدلال بالکتاب.

قوله تعالی : وَ قُل لِّلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَ لَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَ لَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآلِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآلِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَ نِهِنَّ أَوْ بَنِى إِخْوَ نِهِنَّ أَوْ بَنِى أَخَوَ تِهِنَّ أَوْ نِسَآلِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُنَّ أَوِ التَّبِعِينَ غَيْرِ أُوْلِى الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَ تِ النِّسَآءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَ تُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )النور:31/24)

مدعیا ان الآیه بما انها یستثنی فیها من ابداء الزینه ، الزینه الظاهره ، و لا محاله ان الزینه الظاهره تشمل الوجه و الکفین ، فالنظر الیهما جائزه قطعا.

علی انها  لا ریب فی ان اکمل المصادیق من الزینه الظاهره هو الوجه والکفان و بهذا البیان یظهر صلاحیه الآیه للاستدال بها علی الجواز.

مضافا الی ان فی بعض النصوص کصحیحه الفضیل و موثقه ابی بصیر فسر الزینه الظاهره بالخاتم و امثالها و واضح ان النظر الی الخاتم لا ینفک عن النظر الی الکف. فراجع الباب 109 من ابواب مقدمات النکاح، ح 4.

و مویدا بما روی مسعده بن زیاد عن الصادق فی جواب السوال عما تظهر المراه من زینتها قال: الوجه و الکفین. فراجع الباب 109 من ابواب مقدمات النکاح، ح5.

و بالنتیجه الاستثناء الوارده فی الآیه بقوله تعالی (الا ما ظهر منه) یقتضی جواز النظر الی الوجه والکفین بلا ریب.

و منها: صحیح  ابی حمزه الثمالی.

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ يُصِيبُهَا الْبَلَاءُ فِي جَسَدِهَا إِمَّا كَسْرٌ وَ إِمَّا جُرْحٌ فِي مَكَانٍ لَا يَصْلُحُ النَّظَرُ إِلَيْهِ يَكُونُ الرَّجُلُ أَرْفَقَ بِعِلَاجِهِ مِنَ النِّسَاءِ أَ يَصْلُحُ لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهَا قَالَ إِذَا اضْطُرَّتْ إِلَيْهِ فَلْيُعَالِجْهَا إِنْ شَاءَتْ .

و کیفیه الاستدلال ان السوال عن ابی جعفر وقع عن موضع من جسد المراه الذی لا یصلح النظر الیه، و بالتامل یفهم منه ان فی جسد المراه مکانا یصلح ان ینظر الیه، و مکانا لا یصلح ان ینظر الیه، والاول لا یتصور الا فی الوجه و الکفین، و بالثانی جمیع جسد المراه عدا الوجه والکفین.

و سکوت الامام فی مقابل ما سئل عنه و عدم اعتراضه(ع) علیه عباره عن تقریر الامام بوجود مکان فی جسد المراه یصلح النظر الیه، والجواز هو القدر المسلم المستفاد من التقریر.

 

منها صحیحه فضیل.

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنِ الذِّرَاعَيْنِ مِنَ الْمَرْأَةِ هُمَا مِنَ الزِّينَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ؟

 قَالَ(ع):  نَعَمْ وَ مَا دُونَ الْخِمَارِ مِنَ الزِّينَةِ وَ مَا دُونَ السِّوَارَيْنِ . وسایل الشیعه: کتاب النکاح، ابواب مقدمات النکاح، الباب 109 ح 1.

کیفیه الاستدلال ان فی الخبر تصریح بان مادون الخمار و ما دون السوار من الزینه التی یجب التستر علیها و لا یجوز ابدائها و بالملازمه لایجوز النظر الیها، و من المعلوم ان الخمار لا یستر الوجه والکف فوق السوار لا دونه، فبهذا البیان ان الوجه والکفین خارج عن الزینه المحرم ابدائها فتدل علی جواز النظر الی الوجه و الکفین من المراه الاجنبیه من دون تلذذ و ریبه.

و للسید الخویی کلام فی مقام الایراد علی الاستدلال بهذه الصحیحه ، و لکن یمکن الجواب عنه و الدفاع عن الاستدلال و الیک نص کلامه قبل الایراد علیه.

على أن الصحيحة في الحرمة أظهر من الجواز فإن الظاهر أن المراد بما دون الخمار هو ما يعم الوجه أيضا لأنه مما يكون على الرأس فيكون الوجه مما هو دونه لا محالة ولا مبرر لملاحظة الخمار من أسفله أعني ما يكون على الذقن كي يقال : أن ما دونه هو الرقبة خاصة ، بل ما دونه الوجه فما دون كما أن الظاهر بل الواضح أن المراد بمادون السوارین هو ما یکون دونهما الی اطراف الاصابع و حمل ذلک علی الفاصلة اليسيرة بينهما وبين الكف ، بحيث يكون الكف خارجا من قوله ( ع ) وما دون السوارين لا يخلو من تعسف .

إذن فالرواية تدل على أن الذراعين وما دونهما إلى أطراف الأصابع ‹ شرح ص 58 › والخمار وما دونه مطلقا من الزينة المحرم ابداؤها فلا يبقى وجه للاستدلال بها على جواز النظر إلى الوجه والكفين . مبانی فی شرح العروه الوثقی المطبوع ضمن الموسوعه: 32/45.

و لکن یرد علیه ایرادان:

الاول: ان لکلمه (مادون) معنیین: احدیهما: المراد بما دون هو الاسفل. و ثانیهما المراد بمادون هو الباطن.

و لا دلیل علی ان المراد من کلمه مادون هو الاسفل بل یحتمل ان یکون المراد هو الباطن، لانه اذا کان مراده الباطن، فالایراد من السید الخویی لا یرد علیه، لان ما کانت من الزینه المحرم ابدائها هو ما کان باطن الخمار و باطن السوار، معلوم ان الوجه و الکفین لایکونان باطنهما، بل خارج عما صرح به الخبر، و اذا کان خارج عن الزینه فیدخل فی ما ظهر من الزینه الغیر المحرم ابدائها و الاستدلال بها علی الجواز یکون فی محله و لا یرد علیه شیئ.

والثانی: ان ما دون بکلا المعنین اذا استعمل فی عباره، یختص مدار دلالته فی ما یستعمل، و لایدل علی ما هو خارج عن مدار استعماله، وما یستعمل هناک هو فی مدار ما یستره الخمار و و ما یستره السوار، و اما ما یستره الخمار عباره عن الراس و الرقبه و لا ربط له بالوجه، و اما ما یستره السوار غهو الیدین لا الکفین، و اذا قیل ما دون ذالک یعنین ما دون السوار من الیدین لا ما دونه من الکفین.

فعلی کل ان الوجه و الکف خارج عما یشمله الخبر، فدلالته علی الجواز لایرد علیه شیء.

و یوید ما قلنا ما قال اکثر الفقهاء نظیر صاحب الحدائق ئ غیره.

قوله عليه السلام : " وما دون الخمار " أي ما يستره الخمار ، من الرأس والرقبة ، فهو من الزينة ، وما خرج عن الخمار من الوجه ، فليس منها ، " وما دون السوارين " يعني من اليدين ، وهو ما عدا الكفين ، وكأن " دون " هنا في قوله " دون الخمار " بمعنى تحت الخمار ، ودون السوار بمعنى تحت السوار ، يعني الجهة المقابلة للعلو ، فإن الكفين أسفل ، بالنسبة إلى ما فوق السوارين من اليدين. الحدائق الناضرة  ج 23  ص 54.

 و منها: مرسله مروک بن  عبید الجابره ضعفها بوجود مضمونها فی الاخبار الصحیحه.

 وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مَرْوَكِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قُلْتُ لَهُ مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَرَى مِنَ الْمَرْأَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَحْرَماً قَالَ الْوَجْهُ وَ الْكَفَّانِ وَ الْقَدَمَانِ

 وَ رَوَاهُ الصَّدُوقُ فِي الْخِصَالِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ مِثْلَهُ. وسایل الشیعه: کتاب النکاح، ابواب مقدمات النکاح، الباب 109 ح 2.

 

و منها:  روایه ابی الجارود.

علي بن إبراهيم في تفسيره : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، في قوله : ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها )  فهي الثياب والكحل والخاتم وخضاب الكف والسوار ، والزينة ثلاث : زينة للناس ، وزينة للمحرم ، وزينة للزوج ، فأما زينة الناس فقد ذكرناه ، وأما زينة المحرم فموضع القلادة فما فوقها ، والدملج  وما دونه ، والخلخال وما  أسفل منه ، وأما زينة الزوج فالجسد كله . مستدرك الوسائل ج 14  ص 275.

اقول: ان خبر ابی الجارود مرسل من حیث انه روی عن الباقر(ع) و لکن بین علی بن ابراهیم القمی و بین ابی الجارود فصل طویل لایمکن ان یروی عنه.

 

و منها: روایه علی بن جعفر

علي بن جعفر عن أخيه ( ع ) : ( قال : سألته عن الرجل ما يصلح له أن ينظر إليه من المرأة التي لا تحل له ؟ قال : الوجه ، والكف ، وموضع السوار )

استدل صاحب الجواهر بخبر علی بن جعفر و ذکر ان سنده معتبر و لکن السید الخویی صرح بان فیه سنده ضعف من حیث اشتماله علی عبدالله بن الحسسن من جهه عدم ورود مدح و توثیق فیه.

و لکن نقول: من حیث وجود مضمونه فی الاخبار الصحیحه لا یسقط عن الاستدلال به.

و اما السید الخویی اورد علیه ایراد آخر و هو اشتماله علی النظر الی الوجه و الکفین من الذی لا تحل له و فسر (لا تحل له) بالمحرم و قال: من الواضح انها لیست الا المحرم فلا یبقی لها ارتباط بمحل کلامنا.

و لکنا نقول: ان هذا الایراد لا یکون فی محله لانه یحتمل ان یکون المراد من (لا تحل له) انه لا تحل النظر الیه فیشمل الاجنبیه و النظر الی الاجنبیه و حینئذ مرتبط بمحل کلامنا.

 

و منها: الاستدلال بخبر جابر بن عبدالله الانصاری

محمد بن یعقوب عن عده من اصحابنا  عَنْ أَحْمَدَ بن محمد عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ‏ مُعَاوِيَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُرِيدُ فَاطِمَةَ وَ أَنَا مَعَهُ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَابِ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَدَفَعَهُ ثُمَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ ع وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَدْخُلُ قَالَتِ ادْخُلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَدْخُلُ أَنَا وَ مَنْ مَعِي قَالَتْ لَيْسَ عَلَيَّ قِنَاعٌ فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ خُذِي فَضْلَ مِلْحَفَتِكِ فَقَنِّعِي بِهِ رَأْسَكِ فَفَعَلَتْ ثُمَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكِ فَقَالَتْ: و علیک السلام یا رسول الله.

قال: ادخل. قالت: نعم یا رسول الله . قال: انا و من معی. قالت: و من معک .

قَالَ جَابِرٌ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ دَخَلْتُ وَ إِذَا وَجْهُ فَاطِمَةَ ع أَصْفَرُ كَأَنَّهُ بَطْنُ جَرَادَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا لِي أَرَى وَجْهَكِ أَصْفَرَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْجُوعُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اللَّهُمَّ مُشْبِعَ الْجَوْعَةِ وَ دَافِعَ الضَّيْعَةِ أَشْبِعْ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ قَالَ جَابِرٌ فَوَ اللَّهِ لَنَظَرْتُ إِلَى الدَّمِ يَتَحَدَّرُ مِنْ قُصَاصِهَا حَتَّى عَادَ وَجْهُهَا أَحْمَرَ فَمَا جَاعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ

 

 

 

نقول اولا: ان روایه عمرو بن شمر ضعیف من جهه تضعیف النجاشی له فی اکثر من مورد.

و ثانیا ان متنها غیر قابل للتصدیق من جهه اشتماله علی ظهور الصدیقه الطاهره فی حضور الاجنبی بحیث یراها حتی یمکن للاجنبی تعریف لون وجهها ، و من المعلوم عدم امکان وقوع هذه الوقعه عن الصدیقه الطاهره مع جلالته شانها ، و عظم مقامها.

 



Share
* نام:
ایمیل:
* نظر:

پربازدیدترین ها
پربحث ترین ها
آخرین مطالب
صفحه اصلی | تماس با ما | آرشیو مطالب | جستجو | پيوندها | گالري تصاوير | نظرسنجي | معرفی استاد | آثار و تألیفات | طرح سؤال | ایمیل | نسخه موبایل | العربیه
طراحی و تولید: مؤسسه احرار اندیشه